«عبد الله المنوفي» [1] رحمهما الله: «وأيضا فلأن الزمان الأول كثير النور لا يفتقرون لزيادة، ولو حصلت لم تظهر لاضمحلالها في نفس النبوة، بخلاف ما بعدهم، ألا ترى أن القنديل لا يظهر نوره بين القناديل، بخلاف الظلام والنجوم لا يظهر لها ضوء مع الشمس» انتهى المراد منه.
قال الأستاذ أبو إسحاق: «وهذا النور يعني نور الفرقان من شأنه أن يخرق ظواهر الأشياء إلى بواطنها، لأنه لو لم يخرق ذلك لما كان فرقانا، وهذا الإدراك في الأشياء هو إدراك ملكوت الأشياء وإليه الإشارة والله أعلم بقوله تعالى: {وَكَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [2]
انتهى ملخصا.
قال: «وإذا تقرر هذا، فكل صاحب نحلة أو صناعة، أو علم، إذا كان متقيا لله تعالى، عاملا بما علم يفتح له من ملكوت ما هو فيه ما شاء الله أن يفتح له، فالصانع يرى ملكوت صناعته، والنحوي يرى ملكوت نحوه، والفقيه يرى ملكوت فقهه، وسائر الحرف والنحل 69ظ / / يرى أصحابها ملكوتها، ويكون هو الباب إلى رؤية ملكوت السماوات والأرض على حسب ما هي له من ذلك من قليل أو كثير» .
قلت: تقدم عن ابن الحاج [3] : «أن من كرامات العلماء فهم المسائل، وحسن إلقائها، والمعرفة بسياسة الناس في تعلمها، فما هنا جار عليه» .
قال: «فلا يظن الظان أن رؤية عالم الملكوت إنما هو نوع واحد، ولا أنه مخصوص بمن انقطع للتعبد بالنوافل، بل رؤية عالم الملكوت أعم مما أخبروا
أن وفاته 749هـ). وقد استعرض التنبكتي اختلاف المؤرخين في سنة وفاته ثم رجع سنة (776هـ 1374م) . انظر النيل: 115112.
(1) هو الشيخ الصالح، العابد، الزاهد، الأوحد، المنوفي، المالكي، ذو الكرامات والتلامذة الأئمة. ت: 748هـ 1347م. انظر: طبقات الأولياء: 555554. وجامع كرامات الأولياء: 2/ 248.
(2) سورة الأنعام، الآية: 75.
(3) انظر ص: 40ظ من مخ «أ» . ص: 211من هذا الكتاب.