فهرس الكتاب
روجع ما يدل على اعتقادهم في علماء الظاهر، يوجد من ذلك ما يشهد باعترافهم، بفضيلة العلم بالظاهر وماله من شريف المنزلة في الشريعة.
فقد تقدم [1] عن سهل بن عبد الله رحمه الله «من أراد أن ينظر إلى مجالس الأنبياء فلينظر إلى مجالس العلماء» .
وفسر ذلك بمجلس من يفتي في الحلال والحرام، وقال في آخره:
«وليس هذا إلا لنبي أو عالم، فاعرفوا لهم ذلك، وأين [هذا] [2] ممن يغض من مناصبهم ويحطهم عما خصوا به من الرتب العلمية.
وحكى ابن الحاج عن «الشيخ أبي محمد بن أبي جمرة» [3] : أن الشيخ العالم، العامل، القدوة أبا علي بن [السماط] [4] [5] رحمه الله كان عارفا بالفقه 71و / / معرفة جيدة، وكان الفقراء عنده في مجالسة بعضهم مع بعض ليس لهم شغل في الغالب إلا البحث في الأمر والنهي، وهل يجوز أو لا يجوز، فإذا أشكل عليهم شيء، ولم يرجع بعضهم إلى بعض فيه، يأتون إليه فيسألونه عن المسائل التي يريدونها، فيأمرهم بالخروج إلى الفقهاء، يسألونهم عنها، فسئل عن ذلك، لم يحيلهم على غيره، وهو أعرف الناس بالنوازل التي كانت تنزل بهم؟ فقال رحمه الله: أخاف أن أفتيهم، فيقع لهم الخلل بسبب أني إن مت بقي الأمر بينهم موقوفا علي، لا يعرفون أمور دينهم، إلا من جهتي، فيقولون: قال الشيخ كذا، وذهب الشيخ إلى كذا، وكان طريق الشيخ كذا،
(1) انظر: ص: 40ظ من مخ «أ» . ص: 108من هذا الكتاب.
(2) في «ج» : ذلك.
(3) هو عبد الله بن سعد بن أحمد بن أبي جمرة الأزدي، الأندلسي، المرسي. ت: 675هـ 1276م، أبو محمد القدوة، الرباني، له تقدم ورياسة، واعتناء بالعلم وآله، قدم مصر وبها توفي.
من تصانيفه: «جمع النهاية» و «كتاب في طبقات الحكماء» ، و «تفسير» . انظر: طبقات الأولياء:
439، والشجرة: 199.
(4) في الأصول: ابن السقاط والتصويب من المدخل.
(5) هو يونس بن علي بن عبد الملك بن السماط البكري المهدوي (أبو علي) كان من أعيان الفضلاء الصلحاء ومن أصحاب الشاذلي، ورد ذكره في ترجمة أخيه يوسف. ت: 690هـ. الذي قصر شعره على مدح الرسول صلى الله عليه وسلم. انظر: الشجرة: 192. ولم يذكر سنة وفاته.