فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 488

وذلك أن سعد بن مالك، كان عند بعض الملوك [1] ، فأراد الملك أن يبعث رائدا يرتاد له منزلا ينزله، فبعث بعمرو فأبطأ عليه، فآلى الملك لئن جاء ذاما، أو حامدا ليقتلنه، فلما جاء عمرو وسعد عنده قال سعد للملك: أتأذن لي فأكلمه؟ قال: إذا أقطع لسانك، قال: فأشير إليه، قال: إذن أقطع يدك، قال:

فأومىء إليه، قال: أقطع جفن [2] عينك، قال: فأقرع له بالعصا، قال: اقرع:

فأخذ العصا فضرب بها عن يمينه، ثم ضرب بها عن شماله، ثم هزها بين يديه، فلقن عمرو فقال: أبيت اللعن! جئتك من أرض زائرها واقف، وساكنها خائف، والشبعى بها نائمة، والمهزولة ساهرة جائعة، ولم أر خصبا محلا، ولا جدبا مزلا. أي لم أر خصبا يحل الكثير من طلابه في محله، ولا جدبا مزلا، أي يزل عنه طالب الكلأ من موضع إلى آخر».

قلت: والبيت الذي ذكر أنه قيل في عمرو بن مالك 88ظ / / قال أبو عبيد [3] في «كتاب الأمثال» : «إنه قيل في عامر بن الظرب العدواني، وكان حكم العرب في الجاهلية، فكبر حتى أنكر عقله فقال لبنيه: إذا أنا زغت فقوموني، فكان إذا زاغ قرع له بالعصا على قدح فينتبه، فينزع عن ذلك.

قال: ويقال إن هذه القصة لأكتم بن صيفي [4] . وقال بعضهم: أول من قرعت له العصا سعد بن مالك الكناني» [5] اه.

(1) في الأغاني 23/ 524: النعمان الأكبر.

(2) في عيون الأخبار: 2/ 206. أقطع حنو عينك، أي حجاجها، وهو العظم الذي ينبت عليه الحاجب.

(3) هو القاسم بن سلام الهروي الأزدي الخزاعي بالولاء، الخراساني، البغدادي أبو عبيد. ت:

224 -هـ 838م، من كبار العلماء بالحديث، والأدب، والفقه، رحل إلى بغداد فولي القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة، من كتبه: «الغريب المصنف» في غريب الحديث، و «الأمثال السائرة» و «الأموال» . انظر: طبقات الزبيدي: 202199، والنزهة: 141136.

(4) أكثم بن صيفي بن رياح بن الحارث التميمي، أحد حكام العرب، وأحد المعمرين، عاش زمنا طويلا، وأدرك الإسلام، وقصد المدينة، في مئة من قومه يريدون الإسلام، فمات في الطريق ولم ير النبي، وأسلم من بلغ المدينة من أصحابه. ت: 9هـ 630م. الإصابة: 1/ 112110.

(5) انظر فصل المقال في شرح الأمثال: 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت