فهرس الكتاب
قد حل دمه وعقوبته، وغضب أمير المؤمنين وسخطه عليه، فحملت ذنبه علي، وأنا بريء منه فسخطت علي وتركته، كذي العر يكوى عنه الصحيح حتى يبرأ، وكذلك أكوى أنا، وأنا صحيح حتى يبرأ بشر، ويستشفى مني، قال: فأي شيء معنى قولك:
كذاك يداوى الجسم مني مصححا ... وذاك له جسم به الداء ناقع
فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، إنما تسخط علي، وأنا صحيح، بريء الساحة، ليرضى بشر، وهو سقيم، وقد ظهر كفره وضلاله، وقبح مذهبه، ودحض حجته، فقال المأمون: قد قبلت عذرك، وصفحت عما كان منك كله، فارجع إلى القعود في المسجد الجامع، وفي مسجدك، وتكلم معهم فيما شئت من الكلام، فقد أبحت لك ذلك وأطلقته لك، وقد زدت في رزقك مثله، واحضر الدار، واقعد مع المتكلمين إذا حضروا، وناظر وتكلم بكل ما تريد، فليس لك عندي إلا ما تحب، فأكثرت من الحمد 91ظ / / والدعاء له، وانصرفت على أجمل حال، وكنت أقعد للناس، ويجتمع عندي خلق كثير، أحضر مجالس أمير المؤمنين كلها ولا أخلو منها، وأناظر، وأزيد عليهم في كل شيء يتكلمون فيه، وذلك بلطف الله وعونه» اه.
قلت: «كذي العر» إلى آخره هو عجز [1] بيت للنابغة الذبياني [2]
صدره عند الجوهري:
«فحملتني ذنب امرىء وتركته»
قال الجوهري: «العرّ» بالفتح: الجرب، و «العرّ» بالضم: قروح مثل القوباء تخرج بالإبل متفرقة في مشافرها، وقوائمها، يسيل منها مثل الماء
(1) سبقت الإشارة إليه: بهامش ص: 350من هذا الكتاب.
(2) هو زياد بن معاوية الذبياني الغطفاني المضري أبو أمامة. ت: نحو 18ق. هـ 604م. شاعر جاهلي من الطبقة الأولى من أهل الحجاز، وكان الأعشى والخنساء ممن يعرض شعره على النابغة، وكان أبو عمرو ابن العلاء يفضله على سائر الشعراء، له ديوان صغير، انظر: الشعر والشعراء: 6961، ومعاهد التنصيص: 1/ 333.