إليه، والفقهاء، وأهل الكلام، والمحدثون في علمهم، ووضعهم مسائل مستغنى عنها.
قال: وليس من علم إلا وقد زاد أهله فيه على الكافي منه».
قلت: كثيرا ما كنت أسمع شيخنا الإمام العلامة أبا إسحاق إبراهيم بن فتوح [1] نور الله مضجعه يقول ذلك، وينشد في معناه:
كل أناس بدينهم حسن ... ثم يعودون بعد للشنع
قال ابن خروف: «وقوله يعني ابن مضاء: «هذه الصناعة توعرت مسالكها، ووهت 97و / / مبانيها، وانحطت عن رتبة الإقناع حججها» [2] دعوى لا تصح، ثم ذكر بعد تمهيد الجواب: أن النحويين ائتموا بالعرب في تفسير ما فسروا من كلامهم كقول سيبويه في باب «ترجمته» : «وهذه حجج سمعت من العرب وممن يوثق به» ، يزعم أنه سمعها من العرب، من ذلك قول العرب في مثل من أمثالها: «اللهم ضبعا [3] وذيبا» .
قال: وكلّهم يفسّر ما ينوي» [4] إلى آخر ما ذكر في الترجمة.
قلت: بوب ابن جني على هذا الأصل بقوله: «باب في أن العرب قد أرادت من العلل والأغراض ما نسبناه إليها وحملناه عليها» .
ثم قال: «اعلم أن هذا موضع في تثبيته وتمكينه منفعة ظاهرة، وللنفس به مسكة وعصمة لأن فيه تصحيح ما ندعيه على العرب من أنها أرادت كذا لكذا،
(1) هو أبو إسحاق العقيلي: ت: 866هـ 1462م، شيخ ابن الأزرق، وشيخ علماء الأندلس في وقته، كان عالما بالعربية، حافظا لكثير من اللغة والأدب، والشعر، كما كان ناسخا. له خط جيد. انظر رحلة القلصادي: 168166. والضوء اللامع: 1/ 30.
(2) انظر الرد على النحاة ص: 80.
(3) جاء في كتاب سيبويه: 1/ 255، إذا كان يدعو بذلك على غنم رجل، وإذا سألتهم ما يعنون، قالوا: «اللهم اجمع أو اجعل فيها ضبعا وذئبا» ، وزاد المحقق في الهامش عن السيرافي: ذكر أبو العباس المبرد، أنه سمع أن هذا دعاء له لا دعاء عليه، لأن الضبع والذئب إذا اجتمعا تقاتلا فأفلتت الغنم، قال: وأما ما وضعه عليه سيبويه فإنه يريد ذئبا من هاهنا وضبعا من هاهنا.
(4) م. س: 1/ 255.