وفعلت كذا لكذا، وهو أحزم لها وأجمل وأدل على الحكمة المنسوبة إليها» [1] .
ثم مضى في تقرير هذا المعنى إلى أن قال: «حدثني المتنبي شاعرنا، وما عرفته إلا صادقا قال: كنت عند منصرفي من «مصر» في جماعة من العرب، وأحدهم يتحدث فذكر في كلامه فلاة واسعة قال: يحير فيها الطرف قال: وآخر منهم يلقنه سرا من الجماعة بينه وبينه، فيقول له: يحار يحار، أفلا ترى إلى هداية بعضهم لبعض وتنبيهه إياه على الصواب» [2] .
قال عن المبرد: «سمعت عمارة بن عقيل [3] يقرأ: {وَلَا اللَّيْلُ سََابِقُ النَّهََارِ} [4] ، فقلت له: ما تريد؟ فقال: أردت: «سابق النهار» فقلت له: فهلا قلته؟ قال: لو قلته لكان أوزن» [5] .
ففي هذه الحكاية لنا ثلاثة أغراض مستنبطة منها:
أحدها: تصحيح قولنا: أن أصل كذا كذا.
والآخر: أنها فعلت كذا لكذا، ألا تراه إنما طلب الخفة، يدل عليه قوله:
«لكان أوزن» . أي أثقل في النفس وأقوى، من قولهم: هذا درهم وازن، أي ثقيل، له وزن.
والثالث: أنها قد تنطق بالشيء، غيره في [نفسها] [6] أقوى منها لإيثارها التخفيف.
قال ابن خروف: 97ظ / / «وهذا كله داخل تحت قول سيبويه: «وكلهم يفسر ما ينوي» ، وأجمعت الأمة على صدق خبره».
(1) انظر الخصائص: 1/ 237.
(2) م. س: 1/ 239.
(3) عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير الشاعر بن عطية بن الخطفي. ت: 239هـ 853م. كان من أهل البصرة، واسع العلم، كثير الفضل، أخذ عنه المبرد. انظر تاريخ بغداد: 12/ 283282، والنزهة: 174.
(4) سورة يس، الآية: 40.
(5) انظر الخصائص: 1/ 249.
(6) في «ج» : نفسه.