فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 488

إجماعنا على بيت يكون مقصودا إليه دون غيره، فأردناك لفصل هذه القضية، واجتناء ثمرة الخطر فيها، فتناظروا، وذكر كل واحد منهم ما اختاره في كلام طويل.

قال الأصمعي: وأنا أزيف ما اختاروه إلى أن جاءت نوبة الرشيد، فظهر فضل ما اختاره وكان له الغلب، واحتججت له، فلما فرغت، قال لي: لله درك يا أصمعي، ثم أطرق، فلما رفع رأسه قال: انظر حسنا، قلت: [قد] [1] نظرت، قال: فالسبق لمن؟ قلت: لأمير المؤمنين، قال: فقد أسهمت لك فيما جرى بيننا من الخطر العشر، والعشر كثير، ثم أشار بطرفه إلى يحيى فقال: المال الساعة وأولى لك، فما كان إلا ساعة حتى وضعت البدر بين 105و / / يديه إلى أن كادت تحول بيني وبينه ورأيت ضوء الصبح قد غلب على ضوء الشمع، فأشار إلى خادم على رأسه، كم هي؟: ثلاثة آلاف درهم، قال: دونك، فاحتمل ثلاثين ألف بدرة، فانصرف بها إلى منزلك، ونهض عن مجلسه، وأمر الخدم بمعاونتي على تعجيل حملها، فاحتمل كل خادم بدرة لا يكاد يستقل بحملها، وكانت أسعد ليلة ابتسم فيها الصباح على أحد».

قلت: أخبار الأصمعي في هذا الباب تكاد تفوت الحصر، وهو القائل:

«وصلت بالعلم واكتسبت بالملح» .

ومن أطرف ما نقل من ذلك، وقد ذكره «الخطيب» في «تاريخه» [2] مسندا إليه قال: «دخلت أنا وأبو عبيدة على الفضل بن الربيع [3] فقال: يا أصمعي، كم كتابك في الخيل؟ قال: قلت: جلد، قال: فسأل أبا عبيدة عن ذلك؟ فقال:

خمسون جلدا، فأمر بإحضار الكتابين، قال: ثم أمر بإحضار فرس، فقال لأبي عبيدة: اقرأ كتابك حرفا حرفا، وضع يدك على موضع، موضع، فقال أبو

(1) في «ج» : من.

(2) انظر: 10/ 415.

(3) هو أبو العباس الفضل بن الربيع بن يونس. ت: 208هـ 823م، كان حاجب هارون الرشيد، ومحمد الأمين. انظر تاريخ بغداد: 12/ 344343، والوفيات: 4/ 4037.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت