فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 488

الثانية: ما ذكره ابن العربي في «العارضة» [1] «مسندا أن أبا حنيفة رحمه الله كان له جار بالكوفة إسكاف، كان يعمل نهاره أجمع حتى إذا جنه الليل، رجع إلى منزله، وقد حمل لحما فطبخه، أو سمكة فشواها، ثم لا يزال يشرب حتى إذا دب الشراب فيه غزل بصوت وهو يقول:

أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر 104ظ / /

فلا يزال يشرب ويردد هذا البيت حتى يأخذه النوم، وكان أبو حنيفة يسمع جلبته، وكان يصلي الليل كله، ففقد صوته فسأل عنه، فقالوا: سجنه الأمير، فسار إليه، فسأله، فقال له: يطلق، ويطلق معه من أخذ تلك الليلة، فركب أبو حنيفة والإسكاف وراءه، فقال له أبو حنيفة: يا فتى، أضعناك، فقال له: بل حفظت ورعيت، جزاك الله خيرا عن حرمة الجار، وتاب الرجل» اه.

الحكاية الثانية:

قال الأصمعي: «استدعاني الرشيد في بعض الليالي وقد تصرمت قطعة من الليل، فراعني رسوله، ولم أفتأ أن مثلت بين يديه، وإذا في المجلس يحيى بن خالد، وجعفر [2] والفضل [3] ، فلما لحظني الرشيد استدناني، فدنوت، فتبين ما بنفسي من الوجل، فقال:

ليفرخ [4] روعك، فما أردناك إلا لما يراد له مثلك، فمكثت هنية إلى أن ثابت إلي نفسي بعد أن كادت تطير شعاعا. فقال: إني نازعت هؤلاء، وأشار إلى يحيى وجعفر، والفضل، في أشعر بيت قالته العرب في التشبيه، ولم يكن

(1) انظر: 8/ 126125، وواردة أيضا مع بعض اختلاف في الأغاني: 1/ 385.

(2) هو أبو الفضل جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي، وزير الرشيد، قتله سنة 187هـ 802م. انظر:

الوفيات: 1/ 346328.

(3) هو الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي، وزير الرشيد، وأخوه في الرضاع، وأخو جعفر، قبض عليه الرشيد في محنة البرامكة وسجنه مع أبيه يحيى إلى أن توفي بالسجن سنة 193هـ 808م.

انظر تاريخ بغداد: 12/ 339334، والوفيات: 4/ 3627.

(4) أي ليذهب فزعك ورعبك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت