فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 488

جميع ما فيه حتى وصل إلى ذلك بأسفله ثم لفه بحمائله، ووضعه بين يدي أحمد بن أبي عبدة، فعجب جميع من شهد المجلس من سعة علمه، وصحة حفظه، وحضور ذهنه، وأمر ابن أبي عبدة الخادم بين يديه أن يخرج بالسيف إلى غلام أبي الحكم ويدفعه إليه، فاستعفاه أبو الحكم فأقسم أحمد أن لا بد من ذلك، وأمر بإحضار سيف آخر فركب به» اه. وهو من عجيب الاتفاق.

وشبيه بذلك أيضا ما حكاه «ابن السيد» في «شرح أدب الكتاب» [1] «أن المعتصم العباسي [2] كان قليل البضاعة من الأدب [3] ، لأن أباه عني بتأديبه في أول أمره، فمرت به جنازة لبعض الخدم، فقال: يا ليتني كنت هذه الجنازة لأتخلص من هم المكتب، فأخبر بذلك أبوه فقال: والله لا عذّبته بشيء يختار الموت من أجله، وأقسم ألا يقرأ طول حياته، فلما صارت إليه الخلافة واتخذ أحمد بن عمار [4] وزيرا ورد عليه كتاب عامل الجبل يذكر فيه خصب السنة، وكثرة الغلات، وأنهم مطروا مطرا كثر عنه الكلأ، فقال لابن عمار: ما الكلأ: فتردد في الجواب، وتعثر لسانه، ثم قال 106و / /: لا أدري؟ فقال المعتصم: {إِنََّا لِلََّهِ وَإِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ} [5] ، أخليفة أميّ وكاتب أميّ؟! ثم قال: أدخلوا علي من يقرب منا من الكتاب، فعرف مكانة محمد بن عبد الملك الزيات [6] من الأدب، وكان يتولى قهرمة الدار [7] ويشرف على المطبخ، ويقف في الدار، وعليه درّاعة سوداء [8] ،

(1) انظر الاقتضاب: 2726.

(2) هو محمد بن هارون الرشيد، الخليفة العباسي الثامن، توفي بسر من رأى سنة 227هـ 842م.

انظر: تاريخ بغداد 3/ 347342.

(3) في الاقتضاب 26: «ويزعمون أن أباه» .

(4) أحمد بن عمار الخراساني، يكنى أبا العباس، وكان ولي العرض للمعتصم بعد الفضل بن مروان. تاريخ الطبري: 9/ 20.

(5) سورة البقرة، الآية: 156.

(6) محمد بن عبد الملك بن أبان المعروف بابن الزيات، أبو جعفر. ت: 233هـ 848م. أديب، كاتب، شاعر، نحوي، لغوي، وزر لثلاثة خلفاء، المعتصم، والواثق، والمتوكل، قتله المتوكل ببغداد من آثاره: «ديوان رسائل» و «ديوان شعر» . انظر: تاريخ بغداد: 2/ 344342. والوفيات: 5/ 10394.

(7) القهرمة: وظيفة القهرمان: من أمناء الملك وخاصته، فارسي، معرب، اللسان: قهرم.

(8) الدّراعة: والمدرع: ضرب من الثياب التي تلبس، وقيل: جبة مشقوقة المقدّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت