فهرس الكتاب
فأمر بإدخاله عليه، وقال له: ما الكلأ؟ فقال: النبات كله رطبه ويابسه، والرطب منه خاصة، يقال له: خلى [1] ، واليابس منه خاصة يقال له: حشيش، ثم اندفع يصف له النبات من حين ابتدائه إلى حين اكتهاله، إلى حين هيجه [2] ، فاستحسن المعتصم ما رأى منه وقال: ليقلد هذا الفتى العرض علي، فكان ذلك سبب ترقيه إلى الوزارة. قال: وكان له حظ وافر من الأدب، والنظم، والنثر، وكان أبوه إذا رأى جده في القراءة لامه على ذلك وقال له: ما الذي يجدي عليك الأدب؟ ولو تحرفت بعض الصناعات لكان أجدى لك إلى أن امتدح الحسن بن سهل [3] ، فأعطاه عشرة آلاف درهم، فقال له أبوه: والله لا ألومك أبدا.
قال: ولما وصله الحسن قال:
لم أمتدحك رجاء المال أطلبه ... لكن لتلبسني التحجيل والغررا
ما كان ذلك إلا أنني رجل ... لا أقرب الورد حتى أعرف الصدرا»
قال المبرد: «قصد بعض أهل الذمة أبا عثمان المازني ليقرأ عليه كتاب سيبويه، وبذل له مائة دينار في تدريسه إياه، فامتنع أبو عثمان من قبولها، ورده خائبا، قال: فقلت له: جعلت فداك! أترد هذه النفقة مع فاقتك، وشدة إضاقتك؟! فقال: إن هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة وكذا آية من كتاب الله، ولست أرى أن أمكن منها ذميا غيرة على كتاب الله تعالى وحمية 106ظ / / له، قال: فاتفق أن غنت جارية بحضرة الواثق بقول العرجي:
أظلوم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم
(1) الخلى: الرطب من النبات واحدته، خلاة: جاء في المثل: عبد وخلى في يديه، أي أنه مع عبوديته غني. اللسان: خلا.
(2) الهيج: الصفرة.
(3) هو أبو محمد الحسن بن سهل بن عبد الله، أخو «ذي الرياستين» : «الفضل بن سهل» ، استوزره المأمون بعد قتل أخيه الفضل وتزوج ابنته بوران، توفي الحسن سنة 236هـ 850م. انظر: تاريخ بغداد: 7/ 323319.