فهرس الكتاب
وفي رواية [1] وكانت الجارية قد اشتريت له بمائة ألف درهم، فقال لها الواثق: قولي: «رجل» ، فقالت الجارية: لا أقول إلا كما علمت، فقال للفتح بن خاقان [2] : كيف هو يا فتح: فقال: هو خبر إنّ كما قال أمير المؤمنين.
فقالت الجارية: أخذت هذا الشعر من أعلم الناس بالعربية فقال لها: ومن هو؟
قالت: «بكر بن عثمان المازني» فأمر الواثق بإشخاصه من البصرة إلى حضرته قال «أبو عثمان» : فلما مثلت بين يديه، قال: من الرجل؟ قلت:
من بني مازن، قال: أي الموازن أمازن تميم، أم مازن قيس، أم مازن ربيعة؟
قلت: من مازن ربيعة، فكلمني بكلام قومي وقال لي: باسمك؟ لأنهم يقلبون «الميم باء» ، و «الباء ميما» .
قال: فكرهت أن أجيبه على لغة قومي لئلا أواجهه بالمكر، فقلت: «بكر» يا أمير المؤمنين، ففطن لما قصدته، وأعجب به، ثم قال: ما تقول في قول الشاعر:
«أظلوم إن مصابكم رجلا»
أترفع رجلا أم تنصبه؟
فقلت: بل الوجه النصب يا أمير المؤمنين، قال: ولم ذاك؟ فقلت: «إن مصابكم» : مصدر بمعنى «إصابتكم» فأخذ من كان في الحضرة في معارضتي، وفي رواية [3] إنه «اليزيدي» [4] ، فقلت له: هو بمنزلة قولك: «إن ضربك زيد
(1) رواية الزبيدي في الطبقات: 87.
(2) الفتح بن خاقان، وزير المتوكل قتل معه سنة 247هـ 861م، كان في نهاية الذكاء والفطنة وحسن الأدب، وكانت له خزانة كتب لم ير أعظم منها كثرة وحسنا، وكان يحضر داره فصحاء العرب الأعراب، وعلماء الكوفيين والبصريين، كما كان شاعرا فصيحا مفوها، له أخبار كثيرة في الجود والوفاء، وله تصانيف منها: كتاب البستان، وكتاب الصيد والجوارح. انظر الفهرست: 175، ومعجم الأدباء: 16/ 186174.
(3) رواية الحريري في درة الغواص: 99.
(4) لا ندري من هو لأن المعروف هو يحيى بن المبارك اليزيدي. ت: 202هـ 817م، في خلافة المأمون (198هـ 218هـ) .