فهرس الكتاب
أظلم»، فالرجل مفعول بمصابكم، ومنصوب به، والدليل عليه أن الكلام معلق إلى أن تقول: «ظلم» فيتم الكلام، فاستحسنه الواثق، وقال: هل لك من ولد؟
قلت: نعم، بنية يا أمير المؤمنين، قال: ما قالت لك عند مسيرك؟ قلت 107و / /: أنشدت قول الأعشى [1] :
أيا أبتا لا ترم عندنا ... فإنا بخير إذا لم ترم [2]
ويا أبتا لا تزل عندنا ... فإنا نخاف بأن تخترم
أرانا إذا أضمرتك البلا [3] ... دنجفى ويقطع منا الرحم [4]
قال: فما قلت لها عند ذلك؟ قال: قلت ما قال جرير [5] لابنته:
ثقي بالله ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنجاح [6]
فقال الواثق: ثق بالنجاح من عند الله عز وجل، ومن عندنا يا بكر، ثم أمر لي بألف دينار وردني إلى وطني مكرما.
(1) هو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل، من شعراء الجاهلية، لقب بالأعشى لضعف بصره، له ديوان شعر. ت: 7هـ 629م. انظر: طبقات الشعراء: 1/ 6765، والشعر والشعراء: 114 118.
(2) صدره في الديوان ص: 155:
«أبانا فلا رمت من عندنا»
لا ترم: رام يريم: إذ برح، ولا ترم من كذا، أي لا تبرح، وأكثر ما يستعمل في النفي اللسان.
(3) أضمرت الأرض فلانا: غيبته بسفر أو موت.
(4) الأبيات من قصيدته التي قالها في مدح قيس بن معديكرب الكندي، والتي مطلعها:
«أتهجر غانية أم تلم ... أم الحبل واه بها منجذم»
انظر الديوان: 155.
(5) جرير بن عطية، الخطفي، الكلبي، اليربوعي من تميم، أشعر أهل عصره، عاش عمره يساجل شعراء زمنه، وكان هجاء مرا، لم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل، وهو من أغزل الناس شعرا، جمعت نقائضه مع الفرزدق، وله ديوان شعر. ت: 110هـ 728م. انظر طبقات الشعراء: 1/ 461374، والوفيات: 1/ 327321، والخزانة: 1/ 36.
(6) البيت من قصيدته التي يمدح فيها عبد الملك بن مروان، والتي مطلعها:
«أتصحو بل فؤادك غير صاح ... عشية هم صحبك بالرواح»
انظر الديوان: 89.