فهرس الكتاب
العربية، والأمر واضح من ذلك كله، كما أنه لا يتوقف في منع تعاطي التفسير مع فقد العلم بها، وبذلك أفتى ابن عبد السلام التونسي [1] فيما حكاه تلميذه ابن عرفة قال ما نصه:
«وأفتى ابن عبد السلام بوجوب منع من لم تكن له مشاركة في علم العربية من قراءة التفسير ثم كان في حضرته من يقرؤه بل ولاه محل إقرائه، وهو ممن لم يقرأ في 116ظ / / العربية كتابا، والله أعلم بحال ذلك كله» .
قلت: لا إشكال في صواب ما أفتى به.
وأما ما حكى مما ظاهره المخالفة، فالله أعلم كما قال بحال ذلك كله.
وأقول: وبحاله في نقل ذلك قال: «وقد رأيت بعض هؤلاء يعني من لم يشارك في العربية يقرؤون التفسير، وأخبرت أن بعضهم كان منعه قاضي وقته، فلما مات قرأه» .
قلت: وإذا كان السكاكي [2] يقول في علمي المعاني والبيان: «الويل كل الويل لمن يتعاطى التفسير، وهو فيهما راجل» [3] .
فالويل المضاعف كل التضعيف لمن يجيز تعاطيه وهو في النحو الذي هو أصل ذينك العلمين، لا يقوم لا على قدم فضلا عن أن يكون ماشيا بهما.
(1) هو محمد بن عبد السلام بن يوسف بن كثير الهواري، التونسي، المالكي أبو عبد الله. ت:
749 -هـ 1348م، قاضي الجماعة بتونس، كان إماما عالما حافظا متفننا في علمي الأصول والعربية، وعلم الكلام، وعلم البيان، فصيح اللسان، عالما بالحديث، تخرج بين يديه جماعة من العلماء منهم: ابن عرفة الورغمي. له «تقاييد» ، وشرح مختصر ابن الحاجب الفقهي شرحا حسنا سماه: «شرح تنبيه الطالب لفهم ألفاظ جامع الأمهات لابن الحاجب» يقع في مجلدات.
انظر: الديباج: 2/ 330329.
(2) هو أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد بن علي السكاكي الخوارزمي (سراج الدين) . ت:
626 -هـ 1229م. عالم في النحو، والتصريف، والمعاني، والبيان، والعروض، والشعر. من آثاره: «مفتاح العلوم» و «مصحف الزهرة» . انظر: كشف الظنون: 2/ 1762، ومعجم المؤلفين:
(3) مفتاح العلوم: ق 3/ 70.