قال عند ذكره أن الجهل بالإعراب، ومباني كلام العرب ومجازاتها: «أن ذلك من جملة العلل لوقوع الخلاف من جهة الرواية، وذلك أن كثيرا من رواة الحديث قوم جهال اللسان العربي، لا يفرقون بين المرفوع، والمنصوب، والمخفوض.
قال: ولعمري لو أن العرب وضعت لكل معنى لفظا يؤدى عنه، لا يلتبس بغيره، لكان لهم عذر في ترك تعلم الإعراب، ولم يكن بهم حاجة إليه في معرفة الخطإ من الصواب، ولكن العرب قد تفرق بين المعنيين المتضادين بالحركات فقط، واللفظ واحد، ألا ترى أن الفاعل والمفعول ليس بينهما أكثر من الرفع والنصب، فربما حدث المحدث بالحديث فرفع لفظة منه ينوي بها أنها فاعلة، ونصب أخرى ينوي بها أنها مفعولة فنقل عنه السامع ذلك الحديث، فرفع ما نصب، ونصب ما رفع، جهلا منه بما بين الأمرين فانعكس المعنى إلى ضد ما أراده المحدث الأول.
ألا ترى أن قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقتل قرشي صبرا بعد اليوم» [1] إذا جزمت اللام من «يقتل» كان له معنى، وإذا رفعت كان له معنى آخر» اه.
وذكر بعد ذلك في علة التصحيف وهو مما حذر منه أئمة هذا الشأن، «أن من طريف ما وقع في كتاب مسلم[«نحن يوم القيامة على كذا، انظر» .
قال: وهذا شيء لا يتحصل له معنى، وهكذا تجده في أكثر النسخ، وإنما هو] [2] نحن يوم القيامة على كوم، والكوم جمع كومة، وهو المكان المشرف، فصحفه بعض النقلة فكتب: «نحن يوم القيامة على كذا» ، فجاء من قرأ، فلم يفهم ما هو، فكتب في طرة الكتاب «انظر» يأمر قارىء الكتاب بالنظر فيه وينبهه عليه، فوجده ثالث فظنه من الكتاب فألحقه بمتنه» [3] .
تتضمن الشهادة 119ظ / / بتقديمهم للعربية قبل طلب الحديث، وهي ما
(1) انظر الحديث في شرح صحيح مسلم 3/ 1409: من حديث عبد الله بن مطيع عن أبيه.
(2) ما بين المعقوفتين ساقط من «ج» .
(3) انظر الإنصاف: 190189.