فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 488

ذكره «الخطيب» في تاريخه عن «أبي العيناء» [1] قال:

«أتيت عبد الله بن داود [الخريبي] [2] فقال: ما جاء بك؟ قلت: الحديث، قال اذهب فتحفظ القرآن، قال: قلت: قد حفظت القرآن، قال: اقرأ، {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} [3] ، قال: قرأت العشر حتى أنفدته، قال: فقال لي: اذهب الآن فتعلم الفرائض.

قال: قلت: قد تعلمت الصلب، والجد، [والكبر] ؟ [4] قال: فأيما أقرب إليك، ابن أخيك أو ابن عمك؟ قال: قلت: ابن أخي، لأن أخي من أبي، وعمي من جدي، قال: اذهب الآن، فتعلم العربية، قال: قلت: علمتها قبل هذين، قال: فلم قال عمر بن الخطاب حين طعن: يا لله، يا للمسلمين، لم فتح تلك، وكسر هذه؟

قال: قلت: فتح تلك اللام على الدعاء، وكسر هذه على الاستغاثة والاستنصار، قال: فقال: لو حدثت أحدا لحدثتك» [5] .

فائدة:

اختلفوا بعد اتفاقهم على اشتراط العلم بالعربية على الجملة قبل الاشتغال بطلب الحديث، هل يقدم فيه على إصلاح اللحن لأن القوم كانوا عربا، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يلحن، أو يروى على حاله من الخطأ في الإعراب.

قال ابن الصلاح: «والأول مذهب المحصلين، والعلماء من المحدثين،

(1) هو أبو عبد الله محمد بن القاسم بن خلاد، المعروف بأبي العيناء. ت: 283هـ 896م. كان من أحفظ الناس، وأفصحهم لسانا، وأسرعهم جوابا، سمع من أبي عبيدة، والأصمعي، وروى عنه أحمد بن محمد المكي، والصولي. انظر تاريخ بغداد: 3/ 179170، والوفيات: 348343.

(2) في الأصول: الحربي، والتصويب من تاريخ بغداد.

(3) سورة يونس، الآية: 71.

(4) كذا في الأصول، وتاريخ بغداد، ولعلها: الكسر.

(5) تاريخ بغداد: 3/ 173172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت