«ولا يرهب ابن العم والجار صولتي ... ولا أتقي [1] من خشية المتهدد
قال: وفي بعض الروايات أن «ابن عبيد» قال لأبي عمرو: يا أبا عمرو شغلك الإعراب عن معرفة الصواب» [2] .
قلت: وكذب، بل الإعراب من جملة ما هداه إلى الصواب في هذا الأصل على الخصوص، واتباع الأهواء المضلة مع الجهل بما تعرف العرب، وتتمدح به، أوقعه هو أعني ابن عبيد في ضلال هذه البدعة.
وفي بعض الروايات، أنه أجاب بأن قال: أتصف ربك بأنه مخلف، وإلا فقد أبطلت شاهدك.
قال القاضي عبد الوهاب [3] في «شرح عقيدة الرسالة» : «وهذا من ركيك الكلام، وضعيف القول، وقرره بما حاصله أن الشاعر لم يصف نفسه بالإخلاف على سبيل الذم لها، ولكن على طريق التجاوز، والصفح.
قال: ومما يوضح ذلك قول كعب بن زهير [4] وإنشاده النبي صلى الله عليه وسلم:
أنبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول [5]
قال: فمدحه بما هو عندهم في غاية الحسن، وتعظيم المدح، ووصفه
(1) في م. س: 39: ولا أختفي.
(2) في م. س: ص: 40.
(3) هو أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي: ت: 422هـ 1030م كان من فقهاء المالكية، حسن النظر، جيد العبارة، ثقة، حجة، نسيج وحده، وفريد عصره، ولي القضاء ببغداد، وقضاء المالكية بمصر، قيل له: مع من تفقهت؟ قال: صحبت الأبهري، وتفقهت مع أبي الحسن ابن القصار، وأبي القصار بن الجلاب، والذي أفتح أفواهنا، وجعلنا نتكلم: أبو بكر ابن الطيب القاضي. له تآليف منها: «المعونة» لمذهب عالم المدينة، و «الأدلة» في مسائل الخلاف، و «التلخيص» في أصول الفقه، و «التلقين» و «شرح رسالة ابن أبي زيد» .
انظر: المدارك 7/ 227220، والوفيات: 3/ 222219، والديباج: 2/ 2926.
(4) كعب بن زهير بن أبي سلمى الشاعر الجاهلي المشهور. ت: 26هـ 645م. انظر: طبقات الشعراء: 1/ 97.
(5) البيت من قصيدته التي قالها في مدح «الرسول صلى الله عليه وسلم» والتي مطلعها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يجز مكبول
انظر الديوان: 19.