فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 488

يوسف الغرناطي الأندلسي كان يقول: «خير الكتب النحوية المتقدمة كتاب سيبويه، وأحسن ما وضعه المتأخرون كتاب «التسهيل» لابن مالك، وكتاب «الممتع في التصريف» لابن عصفور» [1] .

ولسنا نريد من وراء كل هذا مجرد السرد، وإنما التنبيه إلى المكانة التي كانت تحتلها الدراسات اللغوية، والنحوية، لدى الأندلسيين، وتنوع مشاربها.

وقد كان لاضطراب الأحوال في الأندلس خصوصا، وفي المغرب عموما، وضعف السلطة بالمشرق وقيام الخلافات، والنزاعات، داخل البلد الواحد، وما يثيره ذلك، من فوضى وانعدام الاطمئنان، أثره على الحياة العلمية بصفة عامة، وقد كانت الأندلس في تلك الآونة تنحدر نحو النهاية: نهاية الحكم العربي الإسلامي بها، ونهاية العلوم الإسلامية التي أشعت زمنا طويلا، وكانت منبرا يهتدى به، ولم يكن هذا وليد لحظة بل كانت جذوره منذ مدة طويلة، حيث بدأت المدن الأندلسية تتساقط في يد النصارى، الواحدة تلو الأخرى حتى لم يعد للعرب إلا رقعة ضيقة هي إمارة غرناطة التي ظلت صامدة مدة قرنين ونصف.

ولقد كان هذا الجو المضطرم بهجوم النصارى المتواصل، دافعا لهجرة عدد كبير من النحاة الأندلسيين إلى المغرب والمشرق، وبذلك خبت جذوة النشاط النحوي، وتوقفت آلته، في وقت كان التدهور العلمي العام، بدأ يظهر في العالم الإسلامي، والميل نحو التأليف الموسوعي ينمو ويشيع، وهو في جله قائم على جمع ما أنتجه السابقون، كما نشطت المنظومات التعليمية في اللغة والنحو، وغدا التعليم وحفظ اللغة همهم الأساسي.

في هذا الوسط حيث تنعدم كل القيم، ويبقى الحكم النهائي والقول الصائب للمنتصر، كان «ابن الأزرق» يرفع راية الدفاع عن اللغة العربية، وكانت صيحة أخيرة، تدوي وسط بنيان كل شيء فيه يتهاوى ويتساقط. كان يرى خطر

(1) المدارس النحوية لشوقى ضيف. ص: 321320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت