فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 488

الصليبية، يتهدد كل ما يحيط المسلم، داخل غرناطة وكأنه يرى النهاية المرتقبة، وأن التاريخ سيسجل له هذه الوقفة التي هي تعبير عن واجب، وأداء مسؤولية، علما منا بمبلغ تشبت أهل الأندلس باللغة والنحو.

ثانيهما: ويعود لوازع ذاتي يمكن في غيرة ابن الأزرق على العربية، ورفع راية الدفاع عنها، وعن أسسها ومقوماتها، والدعوة إلى المحافظة عليها، خوفا من اندثارها، وهنا يواجهنا السؤال التالي: هل كان دفاعه عن العربية وآلتها، من أجل خدمة الدرس اللغوي والنحوي أو أملته عليه ظروف ما، وحاجة ملحة كانت نقطة انطلاق نهجها من بداية الكتاب إلى نهايته؟

إن اللسان المتحدث عنه هو اللسان العربي، ومن ثم فهو وسيلة لفهم الكتاب والسنة، وفهم الشريعة الإسلامية، ووسيلة لتفقه الناس في أمور دينهم ودنياهم، فعدم فهم العربية، أو عدم معرفة ضبط حروفها، وألفاظها، وجملها، قد يوقع المتلفظ بها في محذور، ومن ثم يجب الاهتمام بها، والعمل على تعلمها، اقتداء بالسلف الصالح.

ونحن نعرف أن أكثر العلوم الإسلامية قد نشأت من القرآن، وتولدت خدمة له، فكان أول شيء احتاج إليه المسلمون في ضبط القرآن وقراءته سالما من لحن العوام هو: النحو. خاصة بعد الفتوحات، وتوسع البلاد الإسلامية، حيث فشا اللحن حتى بين أبناء الطبقة الحاكمة كما يشهد بذلك كتابه: «روضة الإعلام» فيما رواه من حكايات وأخبار في هذا المقام. وقد كان موقفه متشددا إزاء هذه القضية التي التزم الدفاع عنها، موقف فقيه مالكي يعلم يقينا أن كل شيء يتأهب للرحيل عن الأندلس من قيم وعادات، وتعاليم إسلامية، فلقد كان خطر الصليبية يلوح ويكبر، وضربات النصارى تتوالى من أجل تضييق الخناق على من تبقى في هذه المدن الأندلسية، مما أدى إلى هجرة عدد كبير من علماء الأندلس إلى المشرق، ولهذا كان دفاعه عن العربية دفاعا عن الكتاب والسنة، دفاعا عن عقيدة ومذهب، ووجود وكيان فألف لكل هذا «روضته» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت