فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 488

انفصلت منها لا تجب عليك»، فإن عاودتها وجبت، وإن فارقتها سقطت كذلك أبدا.

وكذا هنا متى اجتمع الخارجون للجهاد تقرر الوجوب فإذا أراد أن يفارقهم قيل له: لك ذلك فإذا فارقهم سقط الوجوب كذلك أبدا.

قال: فتأمل ذلك فالسؤال جيد، والجواب جيد» [1] .

قلت: وقد قبله «ابن الشاط» ولم يتعقبه، ولا خفاء أن ما ذكره في حق الملتحق بالمجاهدين مثله جار في جميع من شارك في القيام بأي فرض من فروض الكفايات.

تكميل:

إذا تقرر بالعربية من ظهور الفضيلة، وتأكيد الطلب في نظر الشارع، فينبغي بعد ذلك النظر في حكم من زعم أنه لا يحتاج إلى لسان العرب، إذ لا خفاء أن ذلك يستلزم عدم الحاجة في زعمه، وقد سئل عن ذلك ابن رشد، وهل يلزمه شيء أو لا حسبما وقع في نوازله؟.

فأجاب: «هذا جاهل، فلينصرف عن ذلك، وليتب منه، فإنه لا يصح شيء من أمور الديانة والإسلام إلا بلسان العرب، يقول الله تعالى: {بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} ، فقال له السائل: إن قائل هذا القول ليس بجاهل، ولكنه ممن يقرأ الحديث والمسائل، فقال: وإن كان فإن هذا منه جهل عظيم، يقال له: تب منه، وأقلع عنه، ولا يلزمه شيء، إلا أن يرى أن ذلك منه تخبث في دينه، أو نحو ذلك فيؤدبه الإمام على قوله ذلك بحسب ما يرى، فقد قال قولا عظيما» .

قلت: وقد تضمن هذا الجواب أمورا بعضها يعطي الحكم الشرعي على هذا القائل:

أحدها: الحكم عليه بالجهل، وعدم المعرفة بمنزلة العربية من الشريعة،

(1) القواعد: 1/ 118117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت