فهرس الكتاب
[قلت] [1] : هو الشيخ عز الدين رحمه الله ذكره في «قواعده» .
قال القرافي: «وعلل ذلك بأن مصلحة الوجوب لم تحصل بعد، وما وقعت إلا بفعل الجميع فوجب أن يكون فعل الجميع واجبا، لأن الوجوب تبيع المصالح، ويختلف ثوابهم بحسب مساعيهم» [2] .
قلت: فعلى هذا مشارك المشتغلين بهذا العلم يقع فعله واجبا، وإن لم يتعين عليه قبل ذلك، وأجره إذ ذاك أعظم من أجر المشتغل بعبادة غير واجبة لا قبل الفعل، ولا بعده، كما قال في سائر فروض الكفايات، والتعليل بما ذكر ظاهر، وينبغي أن يتفق على ذلك، والله أعلم.
على أن القرافي: قد أورد عليه ما يشكل القول به، وأجاب بما يندفع به وروده، ولا ينبغي معه إشكال.
وحاصل الإيراد: «أن القول به يوجب نقض حد الواجب على أي وجه كان، فإن اللاحق بالمجاهدين، أو غيرهم، يجوز له الترك إجماعا من غير ذم ومع ذلك فوصف فعله بالوجوب مع عدم الذم على الترك ينقض حدود الواجب كلها وحينئذ فيلزم بطلان تلك الحدود أو هذه القاعدة قال:
«والكل صعب جدا» .
وملخص الجواب: أن الوجوب في هذه الصورة مشروط بالاتصال بالفاعلين، والترك معه لا يتصور إلا من الجميع، وإذ ذاك فيلحقه الذم في جملتهم.
والقاعدة: أن الوجوب المشروط بشرط ينتفي عند انتفائه، فعند الانفراد 171/ / يتخلف شرط الوجوب، فيذهب ذلك الوجوب لا محالة.
ولا عجب أن يكون الوجوب مشروطا بالاتصال، ومفقودا عند عدمه، كما يقال لزيد: «إن اتصلت بعصمة زوجتك وجبت عليك النفقة» ، «وإن
(1) بياض في «ب» .
(2) 1/ 117من القواعد للقرافي.