فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 863

الدنيا ، ورفع الحاجات إليها حق ، قالوا: قد تحققنا أن لها أثرا عظيما في الحوادث اليومية وسعادة المرء وشقاوته وصحته وسقمه ، وأن لها نفوسًا مجردة عاقلة تبعثها على الحركة ، ولا تغفل عن عبادها ، فبنوا هيا كل على أسمائها وعبدوها والمشركون وافقوا المسلمين في تدبير الأمور العظام ، وفيما أبرم وجزم ، ولم يترك لغيره خيرة ، ولم يوافقوهم في سائر الأمور ، ذهبوا إلى أن الصالحين من قبلهم عبدوا الله وتقربوا إليه فأعطاهم الله الألوهية ، فاستحقوا العبادة من سائر خلق الله ، كما أن ملك الملوك يخدمه عبده ، فيحسن خدمته ، فيعطيه خلعة الملك ، ويفوض إليه تدبير بلد من بلاده ، فيستحق السمع والطاعة من أهل ذلك البلد ، وقالوا: لا تقبل عبادة الله إلا مضمومة بعبادتهم بل الحق في غاية التعالي ، فلا تفيد عبادته تقربا منه ، بل لا بد من عبادة هؤلاء ليقربوا إلى الله زلفى ، وقالوا هؤلاء يسمعون ، ويبصرون ، ويشفعون لعبادهم ، ويدبرون أمورهم ، وينصرونهم ، فنحتوا على أسمائهم أحجارا ، وجعلوها قبلة عند توجههم إلى هؤلاء ، فخلف من بعدهم خلف ، فلم يفطنوا للفرق بين الأصنام وبين من هي على صورته ، فظنوها معبودات بأعيانها ، ولذلك رد الله تعالى عليهم تارة بالتنبيه على أن الحكم والملك له خاصة ، وتارة ببيان أنها جمادات . ! ( ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها ) ! . والنصارى ذهبوا إلى أن للمسيح عليه السلام قربا من الله ، علوا على الخلق ، فلا ينبغي أن يسمى عبدا ، فيسوى بغيره ، لأن هذا سوء أدب معه واهمال لقربه من الله ، ثم مال بعضهم عند التعبير عن تلك الخصوصية إلى تسميته ابن الله نظرا إلى أن الأب يرحم الابن ، ويربيه على عينيه ، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت