فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 863

والإنسان إذا سعى في قهر النفس وإزالة رذائلها كانت لعملة صورة تقديسية في المثال ، ومن أزكياء العارفين من يتوجه إلى هذه الصورة ، فيمد من الغيب في علمه ، فيصل إلى الذات من قبل التنزيه والتقديس ، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ' الصوم لي وأنا أجزى به ' . وربما يتفطن الإنسان بضرر توغله في معاشه وامتلاء حواسه مما يدخل عليه من خارج ، وينفع التفرغ للعبادة في مسجد بني للصلوات ، فلا يمكنه إدامة ذلك ، وما لا يدرك كله لا يترك كله ، فيختطف من أحواله فرصا ، فيعتكف ما قدر له ، ويتلوه المتلقي له من المخبر الصادق بشهادة قلبه ، والعامي المغلوب عليه كما مر . وربما يصوم ولا يستطيع تنزيه لسانه إلا بالاعتكاف . وربما يطلب ليلة القدر واللصوق بالملائكة فيها ، فلا يتمكن منها إلا بالاعتكاف ويسأتيك معنى ليلة القدر والله أعلم . ( باب أسرار الحج ) اعلم أن حقيقة الحج اجتماع جماعة عظيمة من الصالحين في زمان يذكر حال المنعم عليهم من الأنبياء والصديقين ، والشهداء والصالحين ، ومكان فيه آيات بينات ، قد قصده جماعات من أئمة الدين معظمين لشعائر الله ومتضرعين راغبين وراجين من الله الخير وتكفير الخطايا ، فإن الهمم إذا اجتمعت بهذه الكيفية لا يتخلف عنها نزول الرحمة والمغفرة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' ما رؤى الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة ' الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت