وبذل الطاقة في مصالح المنزل وكيفية صلح المتناشزين وسنة الطلاق وإحداد المتوفي عنها زوجها وحضانة الأولاد وبر الولداين وسياسة المماليك والإحسان إليهم وقيام المماليك بخدمة الموالي وسنة الإعتاق وصلة الأرحام والجيران والقيام بمواساة فقراء البلد والتعاون في دفع عاهات طارئة عليهم ، وأدب نقيب القبيلة وتعهده حالهم ، وقسمة التركات بين الورثة والمحافظة على الأنساب والأحساب ، فلن تجد أمة من الناس إلا وهم يعتقدون أصول هذه الأبواب ويجتهدون في إقامتها على اختلاف أديانهم وتباعد بلدانهم والله أعلم . ( باب فن المعاملات ) وهو الحكمة الباحثة عن كيفية إقامة المبادلات والمعاونات والإكساب على الارتفاق الثاني . والأصل في ذلك أنه لما ازدحمت الحاجات ، وطلب الإتقان فيها ، وأن تكون على وجه تقر به الأعين ، وتلذ به الأنفس تعذر إقامتها من كل واحد وكان بعضهم وجد طعاما فاضلا عن حاجته ، ولم يجد ماء وبعضهم ماء فاضلا ولم يجد طعاما فرغب كل واحد فيما عند الآخر ، فلم يجدوا سبيلا إلا المبادلة ، فوقعت تلك المبادلة بموقع من حاجتهم فاصطلحوا بالضرورة على أن يقبل كل واحد على إقامة حاجة واحدة وإتقانها والسعي في جميع أدواتها ويجعلها ذريعة إلى سائر الحوائج بواسطة المبادلات ، وصارت تلك سنة مسلمة عندهم ، ولما كان كثير من الناس يرغب في شيء وعن شيء ، فلا يجد من يعامله في تلك الحالة ، اضطروا إلى تقدمة وتهيئة ، واندفعوا إلى الاصطلاح على جواهر معدنية تبقى زمانا طويلا أن تكون المعاملة بها أمرا مسلما عندهم ، وكان الأليق من بينها ، الذهب والفضة لصغر حجمهما ، وتماثل أفرادهما ، وعظم نفعهما في بدن الإنسان ولتأتي التجمل بهما ، فكانا نقدين بالطبع ، وكان غيرهما نقدا بالاصطلاح . وأصول المكاسب الزرع والرعي والتقاط الأموال المباحة من البر والبحر من المعدن والنبات والحيوان والصناعات من نجارة وحدادة وحياكة