من الشياطين وفي مثل الاستنجاء حاجة ، وإنما المقصود من ذلك إزالتها ، وفي جماع الحائض الغمس في النجاسة ، وهو قوله تعالى: ! ( قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ) ! . واختلفت الرواية فيما دون الجماع ، فقيل: يتقي شعار الدم ، وقيل: يتقي ما تحت الإزار ، وعلى الوجهين هو الدواعي ، وجاء الأمر لمن عصى الله ، فجامع الحائض أن يتصدق بدينار أو نصف دينار وهذا ليس بمجمع عليه ، وسر الكفارة ما ذكرنا مرارا . ( حقوق الزوجية ) اعلم أن الارتباط الواقع بين الزوجين أعظم الارتباطات المنزلية بأشرها ، وأكثرها نفعا ، وأتمها حاجة ؛ إذ السنة عند طوائف الناس عربهم وعجمهم أن تعاونه المرأة في استيفاء الارتفاقات ، وأن تتكفل له بتهيئة المطعم والمشرب والملبس ، وأن تخزن ماله ، وتحضن ولده ، وتقوم في بيته مقامه عند غيبته إلى غير ذلك مما لا حاجة إلى شرحه وبيانه ، فلذلك كان أكثر توجه الشرائع إلى إبقائه ما أمكن وتوفير مقاصده وكراهية تنغيصه وإبطاله ، وكل ارتباط لا يمكن استيفاء مقاصده إلا بإقامة الألفة ، ولا ألفة إلا بخصال يقيدان أنفسهما عليها ، كالمواساة وعفو ما يفرط من سوء الأدب والاحتراز عما يكون سببا للضغائن ووحر الصدر وإقامة المفاكهة وطلاقة الوجه ونحو ذلك ، فاقتضت الحكمة أن يرغب في هذه الخصال ويحث عليها . قال صلى الله عليه وسلم:
' استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع ، فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج ' أقول: معناه اقبلوا وصيتي ، واعملوا بها في النساء ، وان في خلقهن عوجا وسوءا ، وهو