ليس بها شيء ، وصار مثله كمثل ذي جنة أصابها إعصار ، أو كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ، فإن كان شديد التنبه عظيم الفطنة استيقن بدليل برهاني أو خطابي أو بتقليد الشرع أن له ربا قاهرا فوق عباده ، مدبرا أمورهم ، منعما عليه جميع النعم ، ثم خلق في قلبه ميل إليه ومحبه به ، وأراد التقرب منه ورفع الحاجات إليه واطرح لديه ، فمن مصيب في هذا القصد ومخطئ ، ومعظم الخطأ شيآن: أن يعتقد في الواجب صفات المخلوق ، أو يعتقد في المخلوق صفات الواجب . فالأول هو التشبيه ، ومنشؤه قياس الغائب على الشاهد ، والثاني هو الإشراك ، ومنشؤه رؤية الآثار الخارقة من المخلوقين ، فيظن أنها مضافة إليهم بمعنى الخلق ، وأنها ذاتية لهم ، وينبغي لك أن تستقرئ أفراد الإنسان هل ترى من تفاوت فيما أخبرتك ؟ لا أظنك تجد ذلك بل كل إنسان وإن كان في تشريع ما ، لا بد له من أوقات تستغرق في حجاب الطبع قلت أو كثرت ، وإن لم يزل مباشرًا للأعمال الرسمية ، ومن أوقات تستغرق في حجاب الرسم ، ويهمه حينئذ التشبه بعاقلي قومه كلاما وزيا وخلقا ومعاشرة ، وأوقات يصغي فيها إلى ما كان يسمع ، ولا يصغي من أحاديث الجبروت والتدبير الغيبي في العالم . والله أعلم . ( باب طريق رفع هذه الحجب ) اعلم أن تدبير حجاب الطبع شيآن: أحدهما يؤمر به ، ويرغب فيه ، ويحث عليه ، والثاني يضرب عليه من فوقه ، ويؤاخذ به ، أنشاء أم أبى . فالأول رياضات تضعف البهيمية كالصوم والسهر ، ومن الناس من أفرط ، واختار تغيير خلق الله مثل قطع الآت التناسل ، وجفيف عضو شريف كاليد والرجل ، وأولئك جهال العباد ، وخير الأمور وسطها ، وإنما الصوم والسهر بمنزلة دواء سمى يجب أن يتقدر بقدر ضروري . والثاني إقامة الإنكار على من اتبع الطبيعة ، فخالف السنة الراشدة ، وبيان طريق التفصي من كل غلبة طبيعية ، وضرب سنة له ، ولا ينبغي أن