( المبحث السابع مبحث استنباط الشرائع من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ) ( باب بيان أقسام علوم النبي صلى الله عليه وسلم ) اعلم أن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ودون في كتب الحديث على قسمين . أحدهما ما سبيله سبيل تبليغ الرسالة ، وفيه قوله تعالى: ! ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ! منه علوم المعادو عجائب الملكوت ، وهذا كله مستند إلى الوحي ، ومنه شرائع وضبط للعبادات والارتفاقات بوجوه الضبط المذكورة فيما سبق ، وهذه بعضها مستند إلى الوحي ، وبعضها مستند إلى الاجتهاد ، واجتهاده صلى الله عليه وسلم بمنزلة الوحي ؛ لأن الله تعالى عصمه من أن يتقرر رأيه على الخطأ ، وليس يجب أن يكون اجتهاده استنباطا من المنصوص كما يظن ، بل أكثره أن يكون علمه الله تعالى مقاصد الشرع وقانون التشريع والتيسير والأحكام ، فبين المقاصد المتلقاة بالوحي بذلك القانون ، ومنه حكم مرسلة ومصالح مطلقة لم يوقتها ، ولم يبين حدودها كبيان الأخلاق الصالحة وأضدادها ، ومستندها غالبا الاجتهاد بمعنى أن الله تعالى علمه قوانين الارتفاقات ، فاستنبط منها حكمه ، وجعل فيها كلية ، ومنه فضائل الأعمال ومناقب العمال ، ورأى أن بعضها مستند إلى الوحي وبعضها إلى الاجتهاد ، وقد سبق بيان تلك القوانين ، وهذا القسم هو الذي نقصد شرحه وبيان معانيه . وثانيهما ما ليس من باب تبليغ الرسالة ، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: ' إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به وإذا أمرتكم بشيء من