فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 863

في حديث الصراط إلى هذه الثلاثة حيث قال: ' ساقط في النار ، ومخردل ناج ، ومخدوش ناج ' والله أعلم . ( باب الآثام التي هي فيما بينه وبين الناس ) اعلم أن أنواع الحيوان على مراتب شتى: منها ما يتكون تكون الديدان من الأرض ، ومن حقها أن تلهم من بارئ الصور كيف تتغذى ، ولا تلهم كيف تدبر المنازل . ومنها ما يتناسل ويتعاون الذكر والأنثى منها في حضانة الأولاد ، ومن حقها في حكمة الله تعالى أن تلهم تدبير المنازل أيضا ، فألهم الطير كيف يتغذى ، ويطير ، وألهم أيضا كيف يسافد ، وكيف يتخذ عشا ، وكيف تزق الفراخ ، والإنسان من بينها مدني الطبع لا يتعيش إلا بالتعاون من بني نوعه ، فإنه لا يتغذى الحشيش النابت بنفسه ولا بالفواكه نيئة ، ولا يتدفأ بالوبر إلى غير ذلك مما شرحناه من قبل ، ومن حقه أن يلهم تدبير المعدن مع تدبير المنازل وآداب المعاش ، غير أن سائر الأنواع تلهم عند الاحتياج إلهاما جبليا إلا في حصة قليلة من علوم التعيش كمص الثدي عند الارتضاع والسعال عند البحة وفتح الجفون عند إرادة الرؤية ونحو ذلك ، وذلك لأن خياله كان صناعا هماما ، ففوض له علوم تدبير المنازل وتدبير المدن ، إلى الرسم وتقليد المؤيدين بالنور الملكي فيما يوحى إليهم ، وإلى تجربة ورصد تدبير غيبي وروية بالاستقراء والقياس والبرهان ، ومثله في تلقي الأمر الشائع الواجب فيضانه من بارئ الصور مع الاختلاف الناشئ من قبل استعدادتهم كمثل الواقعات التي يتلقاها في المنام يفاض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت