بها معد للتقرب منهم وانطباع ألوانها الخسيسة في نفوسهم فيجب أن يمنع عنها كراهة أو تحريما حسبما تحكم به المصلحة كالمشي في نعل واحدة والأكل باليد اليسرى ، وبعضها مطردة للشياطين مقربة من الملائكة كالذكر عند ولوج البيت والخروج منه ، ويجب أن يحض عليها . ومنها الاحتراز عن هيآت يتحقق فيها التأذي بحكم التجربة كالنوم على سطح غير محجوز وترك المصابيح عند النوم ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:
' فإن الفويسقة تضرم على أهلها ' . ومنها مخالفة الأعاجم فيما اعتادوه من الترفه البالغ والتعمق في الاطمئنان بالحياة الدنيا فأنساهم ذكر الله وأوجب الإكثار من طلب الدنيا وتشبح اللذات في نفوسهم فيجب أن يخص رءوس تعمقاتهم بالتحريم كالحرير . والقسى . والمياثر . والأرجوان . والثياب المصنوعة فيها الصور . وأواني الذهب . والفضة . والمعصفر . والخلوق ونحو ذلك ، وأن يعم سائر عاداتهم بالكراهية ، ويستحب ترك كثير من الإرفاه . ومنها الاحتراز عن هيآت تنافي الوقار وتلحق الإنسان بأهل البادية ممن لم يتفرغوا لأحكام النوع ليحصل التوسط بين الإفراط والتفريط . ( الأطعمة والأشربة ) اعلم أنه لما كانت سعادة الإنسان في الأخلاق الأربعة التي ذكرناها وشقاوته في أضدادها أوجب حفظ الصحة النفسانية وطرد المرض النفساني أن يفحص عن أسباب تغير مزاجه إلى إحدى الوجهتين . فمنها أفعال تتلبس بها النفس وتدخل في جذر جوهرها ، وقد بحثنا عن جملة صالحة من هذا الباب .