أب ، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بنت وابنة ابن وأخت لأب وأم للابنة النصف ولابنة الابن السدس وما بقي فللاخت . أقول: وذلك لأن الأبعد لا يزاحم الأقرب فيما يجوزه ، فما بقي فان الأبعد أحق به حتى يستوفى ما جعل الله لذلك النصف ، فالابنة تأخذ النصف كملا وابنة الابن في حكم البنات ، فلم تزاحم البنت الحقيقية ، واستوفت ما بقي من نصيب البنات ، ثم كانت الأخت عصبة لأن فيها معنى من القيام مقام البنت وهي من أهل شرفه . وقال عمر رضي الله عنه في زوج وأم ، وأخوة لأب وأم ، وأخوة لأم: لم يزدهم الأب إلا قربا ، وتابع عليه ابن مسعود ، وزيد ، وشريح ، رضي الله عنهم ، وخلائق ، وهذا القول أوفق الأقوال بقوانين الشرع ، وقضى للجدة بالسدس إقامة لها مقام الأم عند عدمها . وكان أبو بكر ، وعثمان ، وابن عباس رضي الله عنهم يجعلون الجد ابا ، وهو أولى الأقوال عندي . وأما الولاء فالسر فيه النصرة وحماية البيضة ، فالأحق بها مولى النعمة ، ثم بعده الذكور من قومه الأقرب فالأقرب ، والله أعلم . ( من أبواب تدبير المنزل ) اعلم أن أصول فن تدبير المنازل مسلمة عند طوائف العرب والعجم لهم اختلاف في أشباحها وصورها ، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم في العرب ، واقتضت الحكمة أن يكون طريق ظهور كلمة الله في الأرض غلبتهم على الأديان ، ونسخ عادات أولئك بعاداتهم ، ورياسة أولئك برياساتهم ، فأوجب ذلك ألا يتعين تدبير المنازل إلا في العادات للعرب ، وأن تعتبر تلك الصور والأشباح بأعيانها ، وقد ذكرنا أكثر ما يجب ذكره في مقدمة الباب في الارتفاقات وغيرها فراجع .