فوق العبيد ؛ فهذا الاسم أولى به وبعضهم إلى تسميته بالله نظرًا إلى أن الواجب حل فيه ، وصار داخله ، ولهذا يصدر منه آثار لم تعهد من البشر ، مثل إحياء الأموات ، وخلق الطين ، فكلامه كلام الله ، وعبادته هي عبادة الله ، فخلف بعدهم خلف لم يفطنوا لوجه التسمية ، وكادوا يجعلون النبوة حقيقية ، أو يزعمون أنه الواجب من جميع الوجوه ، ولذلك رد الله تعالى عليهم تارة . بأنه لا صاحبة له وتارة بأنه بديع السموات والأرض . ! ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) ! . وهذه الفرف الثلاث لهم دعاوى عريضة وخرافات كثيرة لا تخفى على المتتبع ، وعن هاتين المرتبتين بحث القرآن العظيم ، ورد على الكافرين شبهتهم ردا مشبعا . ( باب في حقيقة الشرك ) اعلم أن العبادة هو التذلل الأقصى ، وكون تذلل أقصى من غيره لا يخلو إما أن يكون بالصورة مثل كون هذا قياما وذلك سجودا ، أو بالنية بأن نوى بهذا الفعل تعظيم العباد لمولاهم ، وبذلك تعظيم الرعية للملوك ، أو التلاميذه للأستاذ لا ثالث لهما ، ولما ثبت سجود التحية من الملائكة لآدم عليه السلام ومن أخوة يوسف ليوسف عليه السلام ، وأن السجود أعلى صور التعظيم ، وجب إلا يكون التميز إلا بالنية ، لكن الأمر إلى الآن غير منقح ؛ إذ المولى مثلا يطلق على معان ، والمراد ههنا المعبود لا محالة ، فقد أخذ في حد العبادة فالتنقيح أن التذلل يستدعي ملاحظة ضعف في الذليل ، وقوة في الآخر ، وخسة في الذليل وشرف في الآخر ، وانقياد واخبات في الذليل ، وتسخير ونفاذ حكم للآخر ، والإنسان إذا خلى ونفسه أدرك لا محالة أنه يقدر للقوة والشرف والتسخير وما أشبهها مما يعبر به عن الكمال قدرين قدرًا لنفسه ولمن يشبهه بنفسه ، وقدرا لمن هو متعال عن وصمة الحدوث والإمكان بالكلية .