فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 863

ولمن انتقل إليه شيء من خصوصيات هذا المتعالي ، فالعلم بالمغيبات يجعله على درجتين: علم برؤية وترتيب ومقدمات ، أو حدس ، أو منام أو تلقي إلهام مما يجد نفسه لا يباين ذلك بالكلية ، وعلم ذاتي هو مقتضى ذات العالم لا يلقاه من غيره ، ولا يتجشم كسبه ، وكذلك يجعل التأثير والتدبير والتسخير . أي لفظ قلت على درجتين: بمعنى المباشرة واستعمال الجوارح والقوى والاستعانة بالكيفيات المزاجية كالحرارة والبرودة وما أشبه ذلك مما يجد نفسه مستعد له استعدادًا قريبا أو بعيدا ، وبمعنى التكوين من غير كيفيه جسمانية ولا مباشرة شيء وهو قوله تعالى: ! ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) ! وكذلك يجعل العظمة والشرف والقوة على درجتين: إحداهما كعظمة الملك بالنسبة إلى رعيته مما يرجع إلى كثرة الأعوان وزيادة الطول ، أو عظمة البطل و الأستاذ بالنسبة إلى ضعيف البطش والتلميذ مما يجد نفسه يشارك العظم في أصل الشيء ، وثانيتهما ما لا يوجد إلا في المتعالي جدا ، ولا تن في تفتيش هذا السر حتى تستيقن أن المعترف بانصرام سلسلة الإمكان إلى واجب لا يحتاج إلى غيره يضطر إلى جعل هذه الصفات التي يتمادحون بها على درجتين درجة لما هنالك ودرجة لما يشبهه بنفسه . ولما كانت الألفاظ المستعملة في الدرجتين متقاربة ، فربما يحمل نصوص الشرائع الإلهية على غير محملها ، وكثيرا ما يطلع الإنسان على آثر صادر من بعض أفراد الإنسان أو الملائكة أو غيرهما يستبعده من أبناء جنسه ، فيشتبه عليه الأمر ، فيثبت له شرفا مقدسا وتسخيرا إلهيا ، وليسوا في معرفة الدرجة المتعالية سواء ، فمنهم من يحيط بقوى الأنوار المحيطة الغالبة على المواليد ، ويعرفها من جنسه ، ومنهم من لا يستطيع ذلك ، وكل إنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت