( المقامات والأحوال ) اعلم أن للإحسان ثمرات تحصل بعد حصوله ، وهي المقامات والأحوال ، وشرح الأحاديث المتعلقة بهذا الباب يتوقف على تمهيد مقدمتين: الأولى في إثبات العقل ، والقلب ، والنفس ، وبيان حقائقها ، والثانية في بيان كيفية تولد المقامات والأحوال منها . المقدمة الأولى أعلم أن في الإنسان ثلاث لطائف تسمى بالعقل ، والقلب ، والنفس ، دل على ذلك النقل ، والعقل ، والتجربة ، واتفاق العقلاء . أما النقل فقد ورد في القرآن العظيم: ! ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) ! . وورد حكاية عن أهل النار: ( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا من أصحاب السعير ) . وورد في الحديث:
' أول ما خلق الله تعالى العقل وقال له: أقبل فأقبل ، وقال: أدبر فأدبر ، فقال: بك أؤاخذ ' ، وقال صلى الله عليه وسلم:
' دين المرء عقله ، ومن لا عقل له لا دين له ' وقال:
' أفلح من رزق لبا ' وهذه الأحاديث أن كان لأهل الحديث في ثبوتها مقال فإن لها أسانيد يقوي بعضها بعضا ، وورد في القرآن العظيم: ! ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) ! .