فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 863

وورد: ! ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) ! . وفي الحديث

' ألا أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد وإذا فسدت فسد الجسد ألا وهي القلب ' وورد ' مثل القلب كريشة في فلاة تقلبها الرياح ظهرا لبطن ' وورد في الحديث ' النفس تتمنى و تشتهي والفرج يصدق ذلك ويكذبه ' . ويعلم من تتبع مواضع الاستعمال أن العقل هو الشيء الذي يدرك به الإنسان ما لا يدرك بالحواس ، وأن القلب هو الشيء الذي به يحب الإنسان ، ويبغض ، ويختار ، ويعزم ، وأن النفس هو الشيء الذي به يشتهي الإنسان ما يستلذه من المطاعم والمشارب والمناكح . وأما العقل فقد ثبت في موضعه أن في بدن الإنسان ثلاث أعضاء رئيسية بها تتم القوى ، والأفاعيل التي تقتضيها صورة نوع الإنسان ، فالقوى الإدراكية من التخيل والتوهم والتصرف في المتخيلات والمتوهمات ، والحكاية للمجردات بوجه من الوجوه محلها الدماغ . والغضب . الجرأة . والشح . والرضا . والسخط وما يشبهها محلها القلب ، وطلب ما لا يقوم البدن إلا به أو بجنسه محله الكبد ، وقد يدل فتور بعض القوى إذا حدثت آفة في بعض هذه الأعضاء على اختصاصها بها ، ثم إن فعل كل واحد من هذه الثلاثة لا يتم إلا بمعونة من الآخرين ، فلولا إدراك ما في الشتم أو الكلام الحسن من القبح والحسن وتوهم النفع والضر ما هاج غضب ولا حب ، ولولا متانة القلب لم يصر المتصور مصدقا به ، ولولا معرفة المطاعم والمناكح وتوهم المنافع فيها لم يمل إليها الطبع ، ولولا تنفيذ القلب حكمه في أعماق البدن لم يسع الإنسان في تحصيل مستلذاته ، ولولا خدمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت