فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 863

( المسح على الخفين ) لما كان مبنى الوضوء على غسل الأعضاء الظاهرة التي تسرع إليها الأوساخ ، وكانت الرجلان تدخلان عند لبس الخفين في الأعضاء الباطنة ، وكان لبسهما عادة متعارفة عندهم ، ولا يخلو الأمر بخلعهما عند كل صلاة من حرج سقط غسلهما عند لبسهما في الجملة ، ولما كان من باب التيسير الاحتيال بما لا يسترسل معه النفس بترك المطلوب استعمله الشارع ههنا من رجوع ثلاثة . أحدها التوقيت بيوم وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام ولياليها للمسافر لأن اليوم بليلة مقدار صالح للتعهد يستعمله الناس في كثير مما يريدون تعهده ، وكذلك ثلاثة أيام بلياليها فوزع المقداران على المقيم والمسافر لمكانهما من الحرج . والثاني اشتراط أن يكون لبسهما على طهارة ليتمثل بين عيني المكلف أنهما كالباقي على الطهارة قياسا على قلة وصول الأوساخ إلى الأعضاء المستورة ، وأمثال هذه القياسات مؤثرة فيما يرجع إلى تنبيه النفس . والثالث أن يمسح على ظاهرهما عوض الغسل إبقاء لمذكر ونموذج . وقال علي رضي الله عنه: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه . أقول: لما كان المسح إبقاء لنموذج الغسل لا يراد منه إلا ذلك ، وكان الأسفل مظنة لتلويث الخفين عند المشي في الأرض كان المسح على ظاهرهما دون باطنهما معقولا وموافقا بالرأي ، وكان رضي الله عنه من أعلم الناس بعلم معاني الشرائع كما يظهر من كلامه وخطبه ، لكن أراد أن يسد مدخل الرأي لئلا يفسد العامة على أنفسهم دينهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت