فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 863

خطيئة تحتاج إلى كفارة ، فلا عجب أن يأمر الشارع بالوضوء من هذه ، ولا عجب ألا يأمر ، ولا عجب أن يرغب فيه من غير عزيمة . والثالثة ما وجد فيه شبهة من لفظ الحديث وقد أجمع الفقهاء من الصحابة والتابعين على تركه كالوضوء مما مسته النار فإنه ظهر عمل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء وابن عباس وأبي طلحة وغيرهم بخلافه ، وبين جابر أنه منسوخ ، وكان السبب في الوضوء منه أنه ارتفاق كامل لا يفعل مثله الملائكة ، فيكون سببا لانقطاع مشابهتهم ، وأيضا فان ما يطبخ بالنار يذكر نار جهنم ، ولذلك نهى عن الكي إلا لضرورة فلذلك لا ينبغي للإنسان أن يشغل قلبه به . أما لحم الإبل - فالأمر فيه أشد - لم يقل به أحد من فقهاء الصحابة والتابعين ولا سبيل إلى الحكم بنسخه ، فلذلك لم يقل به من يغلب عليه التخريج ، وقال به أحمد واسحق ، وعندي أنه ينبغي أن يحتاط فيه الإنسان والله أعلم . والسر في إيجاب الوضوء من لحوم الإبل على قول من قال به أنها كانت محرمة في التوراة ، واتفق جمهور أنبياء بني إسرائيل على تحريمها ، فلما أباحها الله لنا شرع الوضوء منها لمعنيين ، أحدهما أن يكون الوضوء شكرا لما أنعم الله علينا من إباحتها بعد تحريمها على من قبلنا ، وثانيها أن يكون الوضوء علاجا لما عسى أن يختلج في بعض الصدور من إباحتها بعد ما حرمها الأنبياء من بني إسرائيل ، فإن النقل من التحريم إلا كونه مباحا يجب منه الوضوء أقرب لاطمئنان نفوسهم ، وعندي أنه كان في أول الإسلام ثم نسخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت