فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 863

وصورها ، فيحصى عليها الأعمال إحصاء أضعف من إحصاء الأخلاق بمنزلة ما يتمثل في الرؤيا من أشباح المعنى المراد كالختم على الأفراه والفروج . ومنها نفوس ضعيفة تحسب أعمالها عين كمالها لعدم استقلال الهيئات النفسانية ، فلا تتمثل إلا مضمحلة في الأعمال ، فيحصى عليها أنفس الأعمال وهم أكثر الناس وهم المحتاجون جدا إلى التوقيت البالغ ولهذه المعاني عظم الاعتناء بالأعمال في النواميس الإلهية ، ثم إن كثيرا من الأعمال يستقر في الملأ الأعلى ، ويتوجه إليه استحسانهم أو استهجانهم بالأصالة مع قطع النظر عن الهيئات النفسانية التي تصدر عنها ، فيكون أداء الصالح منها بمنزلة قبول إلهام من الملأ الأعلى في التقرب منهم والتشبه بهم واكتساب أنوارهم ويكون اقتراف السيئة منها خلاف لذلك . وهذا الاستقراء يكون بوجوه: منها أنهم يتلقون من بارئهم أن نظام البشر لا يصلح إلا بأداء أعمال والكف عن أعمال ، فتمثل تلك الأعمال عندهم ، ثم تنزل في الشرائع من هنالك . ومنها أن نفوس البشر التي مارست ولازمت الأعمال إذا انتقلت إلى الملأ الأعلى ، وتوجه إليها استحسانهم واستهجانهم ، ومضى على ذلك القرون والدهور استقرت صور الأعمال عندهم ، وبالجملة فتؤثر الأعمال حينئذ تأثير العزائم والرقى المأثورة عن السلف بهيئتها وصفاتها والله أعلم . ( باب أسباب المجازاة ) اعلم أن أسباب المجازاة وإن كثرت ترجع إلى أصلين: إحداهما أن تحس النفس من حيث قوتها الملكية بعمل أو خلق اكتسبته أنه غير ملائم لها ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت