فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 863

في إصلاح العالم ، وكان اهتداء القوم يومئذ لا يتحقق إلا بأمور ومقدمات وجب في حكمة الله أن يلتوى جميع ذلك في إرادة بعثتهم ، وأن يكون افتراض طاعة الرسل وانقيادهم منفسحا إلى افتراض مقدمات الإصلاح ، وكل ما لا يتم في العقل أو العادة إلا به فإنه جملة بجر بعضها بعضا ، والله لا يخفى عليه خافية ، وليس في دين الله جزاف ، فلا يعين شيء دون نظائره إلا بحكم وأسباب يعلمها الراسخون في العلم ، ونحن نريد ان ننبه على جملة صالحة من تلك الحكم والأسباب ، والله أعلم . ( باب أسباب نزول الشرائع الخاصة بعصر دون عصر وقوم دون قوم ) والأصل فيه قوله تعالى: ! ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) ! . تفسيرها أن يعقوب عليه السلام مرض مرضا شديدا ، فنذر لئن عافاه الله ليحرمن على نفسه أحب الطعام والشراب إليه ، فلما عوفي حرم على نفسه لحمان الإبل وألبانها ، وأقتدى به بنوه في تحريمها ، ومضى على ذلك القرون حتى أضمروا في نفوسهم التفريط في حق الأنبياء إن خالفوهم بأكلها ، فنزل التوراة بالتحريم ، ولما بين النبي صلى اله عليه وسلم أنه على ملة إبراهيم قالت اليهود كيف يكون على ملته وهو يأكل لحوم الإبل وألبانها ، فرد الله تعالى عليهم أن كل الطعام كان حلا في الأصل وإنما حرمت الإبل لعارض لحق باليهود ، فلما ظهرت النبوة في بني إسماعيل وهم برآء من ذلك العارض لم يجب رعايته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت