فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 863

( الجنائز ) اعلم أن عيادات المريض وتمسكه بالرقى المباركة . والرفق بالمحتضر . وتكفين الميت ودفنه ، والاحسان إليه والبكا عليه وتعزية أهله . وزيارة القبور أمور تتداولها طوائف العرب ، وتتوارد عليها أو على نظائرها أصناف العجم ، وتلك عادة لا ينفك عنها أهل الأمزجة السليمة ، ولا ينبغي لهم أن ينفكوا ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم نظر فيما عندهم من العادات فأصلحها ، وصحح السقيم منها . والمصلحة المرعية إما راجعة إلى نفس المبتلى من حيث الدنيا ، أو من حيث الآخرة ، أو إلى أهله من إحدى الحيثيتين ، أو في الملة ، والمريض يحتاج إلى حياته الدنيا إلى تنفيس كربته بالتسلية والرفق ، وإلى أن يتعرض الناس لمعاونته فيما يعجز عنه ، ولا يتحقق إلا أن تكون العيادة سنة لازمة في إخوانه وأهل مدينته ، وفي آخرته يحتاج إلى الصبر ، وأن يتمثل الشدائد عنده بمنزلة الدواء المر يعاف طعمها ، ويرجو نفعها لئلا يكون سببا لغوصه في الحياة الدنيا واحتجابه والتنحي عن ربه ، بل مؤيدة في حط ذنوبه مع تحلل أجزاء نسمته ، ولا يتحقق إلا بأن ينبه على فوائد الصبر ومنافع الآلام والمحتضر في آخر يوم من أيام الدنيا ، وأول يوم من أيام الآخرة ، فوجب أن يحث على الذكر والتوجه إلى الله لتفارق نفسه - وهي في غاشية من الإيمان - فيجد ثمرتها في معاده ، والإنسان عند سلامة مزاجه كما جبل على حب المال والأهل كذلك جبل على حب أن يذكره الناس بخير في حياته وبعد مماته ، وألا تظهر سوأته لهم حتى إن أسد الناس رأيا من كل طائفة يجب أن يبذل أموالا خطيرة في بناء شامخ يبقى به ذكره ، ويهجم على المهالك ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت