( قصة حجة الوداع ) الأصل فيها حديث جابر . وعائشة . وابن عمر . وغيرهم رضي الله عنهم . اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بالمدينة تسع سنين لم يحج ، ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج ، فقدم المدينة بشر كثير ، فخرج حتى أتى ذا الحليفة ، فاغتسل ، وتطيب ، وصلى ركعتين في المسجد ، ولبس إزارا ورداء ، وأحرم ، ولبى ، لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك . أقول: اختلف ههنا في موضعين: أحدهما أن نسكه ذلك كان حجا مفردا ، أو متعة ، بأن حل من العمرة ، واستأنف الحج ، أو أنه أحرم بالحج ، ثم أشار له جبريل عليه السلام أن يدخل العمرة عليه ، فبقي على إحرامه حتى فرغ من الحج ، ولم يحل لأنه كان ساق الهدى . وثانيهما أنه أهل حين صلى أو حين ركب ناقته أو حين أشرف على البيداء . وبين ابن عباس رضي الله عنهما أن الناس كانوا يأتونه أرسالا ، فأخبر كل واحد بما رآه ، وقد كان أول إهلاله حين صلى ركعتين ، وإنما اغتسل وصلى ركعتين لأن ذلك أقرب لتعظيم شعائر الله ، ولأنه ضبط للنية بفعل ظاهر منضبط يدل على الإخلاص لله والاهتمام بطاعة الله ، ولأن تغيير اللباس بهذا النحو ينبه النفس ، ويوقظها للتواضع لله تعالى ، وإنما تطيب لأن الإحرام حال الشعث والتفل ، فلا بد من تدارك له قبل ذلك ، وإنما اختار هذه الصيغة في التلبية لأنها تعبير عن قيامه بطاعة مولاه وتذكر له ذلك ، وكان أهل الجاهلية يعظمون شركاءهم ، فأدخل النبي صلى الله عليه وسلم لا شريك لك ' ردا على هؤلاء وتمييزا للمسلمين منهم ، ويستحب زيادة سؤال الله رضوانه والجنة واستعفاءه برحمته من النار .