ويلاحظ ثلاثة مفاهيم فيما نشاهد ، شيء فيه هذه الصفات ، وقد صدرت من آثارها ، وشيء ليست فيه وليست من شأنه ، وشيء ليست فيه ومن شأنه أن تكون فيه كالحي والجماد والميت ، فيثبت هذه بثبوت آثارها ، ويجبر هذه التشبيه بأنه ليس كمثلنا . والثاني تمثل الصورة المحسوسة بزينتها واللذات بجمالها وامتلاء القوى العلمية بالصور الحسية ، فينقاد قلبه لذلك ، ولا يصفو التوجه إلى الحق وتدبير هذه رياضات وأعمال يستعد بها الإنسان للتجليات الشامخة ، ولو في المعاد واعتكافات وإزالة للشاغل بقدر الإمكان ، كما هتك رسول الله صلى الله عليه وسلم القرام المصور ونزع خميصه فيها أعلام والله أعلم . ( المبحث الخامس ) ( مبحث البر والإثم ) ( مقدمة في بيان حقيقة البر والإثم ) إذ قد ذكرنا لمية المجازاة وإنيتها ، ثم ذكرنا الارتفاقات التي جبل عليها البشر ، فهي مستمرة فيهم لا تنفك عنهم ، ثم ذكرنا السعادة وطريق اكتسابها ، حان أن نشتغل بتحقيق معنى البر والإثم . فالبر كل عمل يفعله الإنسان قضية لإنقياد للملأ الأعلى واضمحلاله في تلقي الإلهام من الله وصيرورته فانيا في مراد الحق ، وكل عمل يجازى عليه