فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 863

قوله صلى الله عليه وسلم: ' ما منكم من أحد يتوضأ ، فيبلغ الوضوء ، ثم يقول: أشهد الخ - وفي رواية - اللهم اجعلني من التوابين ، واجعلني من المتطهرين فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها يشاء ' . أقول: روح الطهارة لا يتم إلا بتوجه النفس إلى عالم الغيب واستفراغ الجهد في طلبها ، فضبط لذلك ذكرا ورتب عليه ما هو فائدة الطهارة الداخلة في جذر النفس . قوله صلى الله عليه وسلم: ' لمن لم يستوعب: ' ويل للأعقاب من النار ' أقول: السر فيه أن الله تعالى لما أوجب غسل هذه الأعضاء ، اقتضى ذلك أن يحقق معناه ، فإذا غسل بعض العضو ، ولم يستوعب كله لا يصح أن يقال: غسل العضو ، وأيضا فيه سد باب التهاون وإنما تخللت النار في الأعقاب لأن تراكم الحدث والإصرار على عدم إزالته خصلة موجبة للنار ، والطهارة موجبه للنجاة منها وتكفير الخطايا ، فإذا لم يحقق معنى الطهارة في عضو ، وخالف حكم الله فيه كان ذلك سبب أن يظهر تألم النفس بالخصلة الموجبة لفساد النفس من قبل هذا العضو ، والله أعلم . ( موجبات الوضوء ) قوله صلى الله عليه وسلم: ' لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ: وقوله صلى الله عليه وسلم: ' لا تقبل صلاة بغير طهور ' وقوله صلى الله عليه وسلم: ' مفتاح الصلاة الطهور ' ، أقول: كل ذلك تصريح باشتراط الطهارة ، والطهارة طاعة مستقلة وقتت بالصلاة لتوقف فائدة كل واحدة منهما على الأخرى ، وفيه تعظيم أمر الصلاة التي هي من شعائر الله . وموجبات الوضوء في شريعتنا على ثلاث درجات: ( إحداها ) . ما اجتمع عليه جمهور الصحابة ، وتطابق فيه الرواية ، والعمل الشائع وهو البول الغائط والريح والمذي والنوم الثقيل وما في معناها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت