( السترة ) قوله صلى الله عليه وسلم: ' لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه ' أقول: السر في ذلك أن الصلاة من شعائر الله يجب تعظيمها ، ولما كان المنظور في الصلاة التشبه بقيام العبيد بخدمة مواليهم ومثولهم بين أيديهم كان من تعظيمها ألا يمر المار بين يدي المصلي ، فإن المرور بين السيد وعبيده القائمين إليه سوء أدب ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' إن أحدكم إذا قام في الصلاة فإنما يناجي ربه وإن ربه بينه وبين القبلة ' الحديث . وضم مع ذلك أن مروره ربما يؤدي إلى تشويش قلب المصلي ، ولذلك كان له حق في درته ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' فليقاتله فإنه شيطان ' . قوله صلى الله عليه وسلم: ' تقطع الصلاة المرأة والحمار . والكلب الأسود ' اقول: مفهوم هذا الحديث أن من شروط صحة الصلاة خلوص ساحتها عن المرأة . والحمار والكلب ، والسر فيه أن المقصود من الصلاة هو المناجاة والمواجهة مع رب العالمين ، واختلاط النساء والتقرب منهن والصحبة معهن مظنة الالتفات إلى ما هو ضد هذه الحالة ، والكلب شيطان لما ذكرنا لا سيما الأسود فإنه أقرب إلى فساد المزاج وداء الكلب ، والحمار أيضًا بمنزلة