وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' لن يدخل أحدكم الجنة عمله ' وقال: ' إنما أنت رفيق والطبيب الله ' وبالجملة فالنهي يدور على مصالح كثيرة والله أعلم . ( باب حقيقة الروح ) قال الله تعالى: ! ( يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ! . وقرأ الأعمش عن رواية ابن مسعود ( وما أوتوا من العلم إلا قليلا ) ويعلم من هنالك أن الخطاب لليهود والسائلين عن الروح وليست الآية نصافي إنه لا يعلم أحد من الأمة المرحومة حقيقة الروح كما يظن ، وليس كل ماسكت عنه الشرع لا يمكن معرفته البتة ، بل كثيرا ما يسكت عنه لأجل أنه معرفة دقيقة لا يصلح لتعاطيها جمهور الأمة وأن أمكن لبعضهم . واعلم أن الروح أول ما يدرك من حقيقتها أنها مبدأ الحياة في الحيوان وأنه يكون حيا بنفخ الروح فيه ، ويكون ميتا بمفارقتها منه ، ثم إذا أمعن في التأمل ينجلي أن في البدن بخارا لطيفا متولدا في القلب من خلاصة الأخلاط يحمل القوى الحساسة والمحركة والمدبرة للغذاء يجري في حكم الطب ، وتكشف التجربة أن لكل من أحوال هذا البخار من رقته وغلظه وصفائه وكدرته أثرا خاصا في القوى والأفاعيل المنبجسة من تلك القوى وأن الآفة الطارئة على كل عضو وعلى توليد البخار المناسب له تفسد هذا البخار ، وتشوش أفاعيله ويستلزم تكونه الحياة ، وتحلله الموت فهو الروح في أول النظر ، والطبقة السفلى من الروح في النظر الممعن ، مثله في البدن كمثل ماء