وأنه أقبل وأدبر ، وإتيان الزهراوين كأنهما فرقان ، ووزن الأعمال ، وحفوف الجنة بالمكاره والنار بالشهوات ، وأمثال ذلك مما لا يخفى على من له أدنى معرفة بالسنة . واعلم أن القدر لا يزاحم سببية الأسباب لمسبباتها ، لإنه إنما تعلق بالسلسلة المترتبة جملة مرة واحدة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم في الرقى والدواء والتقاة هل ترد شيئا من قدر الله ؟ قال: ' هي من قدر الله ' ، وقول عمر رضي الله عنه في قصة سرغ أليس إن رعيتها في الخصب رعيتها بقدر الله ؟ الخ وللعباد اختيار أفعالهم ، نعم لااختيار لهم في ذلك الاختيار لكونه معلولا بحضور صورة المطلوب ونفعه ونهوض داعيه وعزم بما ليس له علم بها فكيف الاختيار فيها وهو قوله: ' إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء ' والله اعلم . ( باب الإيمان بأن العبادة حق الله تعالى على عباده لأنه منعم عليهم مجاز لهم بالارادة ) اعلم أن من أعظم أنواع البر أن يعتقد الإنسان بمجامع قلبه بحيث لا يحتمل نقيض هذا الاعتقاد عنده أن العبادة حق الله تعالى على عباده ، وأنهم مطالبون بالعبادة من الله تعالى بمنزلة سائر ما يطلبه ذوو الحقوق من حقوقهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: ' يا معاذ هل تدرى ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله ؟ قال معاذ: الله ورسوله أعلم قال: ' فإن