فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 863

حق الله على العباد أن يعبدوه ، ولا يشركوا به شيئا ، وحق العباد على الله تعالى ألا يعذب من لا يشرك به شيئا ' وذلك لأن من لم يعتقد ذلك اعتقادا جازما واحتمل عنده أن يكون سدى مهملا لا يطالب بالعبادة ، ولا يؤاخذ بها من جهة رب مريد مختار - كان دهريا لا تقع عبادته ، وإن باشرها بجوارحه بموقع من قلبه ، ولا تفتح بابا بينه وبين ربه ، وكانت عادة كسائر عاداته . والأصل في ذلك أنه قد ثبت في معارف الأنبياء وورثتهم عليهم الصلوات والتسليمات أن موطنا من مواطن الجبروت فيه إرادة وقصد بمعنى الإجماع على فعل مع صحة الفعل والترك بالنظر إلى هذا الموطن ، وإن كانت المصلحة الفوقانية لا تبقي ، ولا تذر شيئا إلا أوجب وجوده ، أو أوجب عدمه ، لا وجود للحالة المنتظرة بحسب ذلك ، ولا عبرة بقوم يسمعون الحكماء يزعمون أن الإرادة بهذا المعنى ، فقد حفظوا شيئا وغابت عنهم أشياء ، وهم محجوبون عن مشاهدة هذا الموطن محجوبون بأدلة الآفاق والأنفس . أما حجابهم فهو أنهم لم يهتدوا إلى موطن بين التجلي الأعظم ، وبين الملأ الأعلى شبيه بالشعاع القائم بالجوهرة ، ولله المثل الأعلى ، ففي هذا الموطن يتمثل إجماع على شيء استوجبه علوم الملأ الأعلى وهيآتهم بعد ما كان يستوى الفعل والترك في هذا الموطن . وأما الحجة عليهم فهي أن الواحد منا يعلم بداهة أنه يمد يده ، ويتناول القلم مثلا ، وهو في ذلك مريد قاصد يستوي بالنسبة إليه الفعل والترك بحسب هذا القصد وبحسب هذه القوى المتشبحة في نفسه ، وإن كان كل شيء بحسب المصلحة الفوقانية إما واجب الفعل ، أو واجب الترك ، فكذلك الحال في كل ما يستوجبه استعداد خاص ، فينزل من بارئ الصور نزول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت