فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 863

الصور على المواد المستعدة لها كالاستجابة عقيب الدعاء مما فيه دخل لمتجدد حادث بوجه من الوجوه ، ولذلك تقول هذا جهل بوجوب الشيء بحسب المصلحة الفوقانية ، فكيف يكون في موطن من مواطن الحق ؟ ! فأقول حاش لله ، بل هو علم وإيفاء لحق هذا الموطن ، إنما الجهل أن يقال ليس بواجب أصلا ، وقد نفت الشرائع الإلهية هذا الجهل حيث أثبتت الإيمان بالقدر ، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطاك لم يكن ليصيبك ، وأما إذا قيل يصح فعله وتركه بحسب هذا الموطن ، فهو علم حق لا محالة ، كما أنك إذا رأيت الفحل من البهائم يفعل الأفعال الفحلية ، ورأيت الأنثى تفعل الأفعال الأنثوية ، فإن حكمت بأن هذه الأفعال صادرة جبرا كحركة الحجر في تدحرجه كذبت ، وإن حكمت بأنها صادرة من غير علة موجبه لها ، فلا المزاج الفحلي يوجب هذا الباب ، ولا المزاج الأنثوي يوجب ذلك كذبت ، وإن حكمت بأن الإرادة المتشبحة في أنفسهما تحكى وجوبا فوقانيا ، وتعتمد عليه ، وأنها لا تفور فورانا استقلاليا كان ليس وراء ذلك مرمى ، فقد كذبت ، بل الحق اليقين أمر بين الأمرين وهو أن الاختيار معلول لا يتخلف عن علله ، والفعل المراد توجبه العلل ، ولا يمكن ألا يكون ، ولكن هذا الاختيار من شأنه أن يبتهج بالنظر إلى نفسه ، ولا ينظر إلى ما فوق ذلك . فإن أديت حق هذا الموطن ، وقلت أجد في نفسي أن الفعل والترك كانا مستويين ، وأني اخترت الفعل ، فكان الاختيار علة لفعله صدقت ، وبررت ، فأخبرت الشرائع الإلهية عن هذه الإرادة المتشبحة في هذا الموطن . وبالجملة فقد ثبتت إرادة يتجدد تعلقها ، وثبتت المجازاة في الدنيا والآخرة ، وثبت أن مدبر العالم دبر العالم بإيجاب شريعة يسلكونها ، لينتفعوا بها ، فكأن الأمر شبيها بأن السيد استخدم عبيده ، وطلب منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت