فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 863

ويقال له القول المخرج لفلان كذا ، ويقال على مذهب فلان ، أو على أصل فلان ، أو على قول فلان جواب المسألة كذا وكذا ، ويقال لهؤلاء: المجتهدون في المذهب ، وعنى هذا الاحتهاد على هذا الأصل من قال من حفظ المبسوط كان مجتهدا ، أي وإن لم يكن له علم برواية أصلا ، ولا بحديث واحد فوقع التخريج في كل مذهب ، وكثر ، فأي مذهب كان أصحابه مشهورين وسد إليهم القضاء والافتاء ، واشتهر تصانيفهم في الناس ، ودرسوا درسا ظاهرا انتشر في أقطار الأرض ، ولم يزل ينتشر كل حين ، واي مذهب كان أصحابه خاملين ، ولم يولوا القضاء والافتاء ولم يرغب فيهم الناس اندرس بعد حين . ( باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبعدها ) اعلم أن الناس كانوا قبل المائة الرابعة غير مجمعين على التقليد الخالص لمذهب واحد بعينه ، قال أبو طالب المكي في قوت القلوب: إن الكتب والمجموعات محدثة ، والقول بمقالات الناس ، والفتيا بمذهب الواحد من الناس ، واتخاذ قوله ، والحكاية له من كل شيء ، والتفقه على مذهبه - لم يكن الناس قديما على ذلك في القرنين الأول والثاني انتهى . أقول وبعد القرنين حدث فيهم شيء من التخريج غير أن أهل المائة الرابعة لم يكونوا مجتمعين على التقليد الخالص على مذهب واحد والتفقه له والحكاية لقوله كما يظهر من التتبع ، بل كان فيهم العلماء والعامة ، وكان من خير العامة أنهم كانوا في المسائل الاجماعية التي لا اختلاف فيها بين المسلمين أو جمهور المجتهدين لا يقلدون إلا صاحب الشرع ، وكانوا يتعلمون صفة الوضوء والغسل والصلاة والزكاة ونحو ذلك من آبائهم أو معلمي بلدانهم ، فيمشون حسب ذلك ، وإذا وقعت لهم واقعة استفتوا فيها أي مفت وجدوا من غير تعيين مذهب ، وكان من خبر الخاصة أنه كان من أهل الحديث منهم يشتغلون بالحديث ، فيخلص إليهم من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وآثار الصحابة ما لا يحتاجون معه شيء آخر في المسألة من حديث مستفيض أو صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت