فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 863

( أمور تتعلق بالزكاة ) ثم مست الحاجة إلى وصية الناس أن يؤدوا الصدقة إلى المصدق بسخاوة نفس ، وفيها قوله صلى الله عليه وسلم ' إذا أتاكم المصدق فليصدر عنكم وهو عنكم راض ' وذلك لتحقق المصلحة الراجعة إلى النفس ، وأراد أن يسد باب اعتذراهم في المنع بالجور . وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' فإن عدلوا فلأنفسهم ، وإن ظلموا فعليها ' ولا اختلاف بين هذا الحديث . وبين قوله صلى الله عليه وسلم ' فمن سئل فوقها فلا يعط ' إذ الجور نوعان: نوع أظهر النص حكمه ، وفيه لا يعط ، ونوع فيه للاجتهاد مساغ وللظنون تعارض ، وفيه سد باب الاعتذار ، وإلى وصية المصدق ألا يعتدي في أخذ الصدقة ، وأن يتقي كرائم أموالهم وألا يغل ليتحقق الانصاف وتتوفر المقاصد . وسر قوله صلى الله عليه وسلم ' فو الذي نفسي بيده لا يأخذ منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء ' يتضح من مراجعة ما بينا في مانع الزكاة ، وإلى سد مكايد أهل الأموال وفيها لا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة . وقوله صلى الله عليه وسلم: ' لأن يتصدق المرء في حياته بدرهم خير له من أن يتصدق بمائة عند موته ' ، وقال صلى الله عليه وسلم ' مثله كمثل الذي يهدي إذا شبع ' أقول: سره أن إنفاق ما لا يحتاج إليه ، ولا يتوقع الحاجة إليه لنفسه ليس بعتد على سخاوة يعتمد بها . ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم عمد إلى خصال مما يفيد إزالة البخل ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت