فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 863

( باب التوحيد ) أصل أصول البر ، وعمدة أنواعه هو التوحيد ، وذلك لأنه يتوقف عليه الإخبات لرب العالمين ، الذي هو أعظم الأخلاق الكاسبة للسعادة وهو أصل التدبير العلمي الذي هو أفيد التدبيرين ، وبه يحصل للإنسان التوجه التام تلقاء الغيب ، ويستعد نفسه للحوق به بالوجه المقدس ، وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على عظم أمره ، وكونه من أنواع البر بمنزلة القلب إذا صلح صلح الجميع ، وإذا فسد فسد الجميع ، حيث أطلق القول فيمن مات لا يشرك بالله شيء شيئًا أنه دخل الجنة ، أو حرمه الله على النار ، أو لا يحجب من الجنة ونحو ذلك من العبارات ، وحكى عن ربه تبارك وتعالى ' من لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بالله شيئا لقيته بمثلها مغفرة ' . واعلم أن التوحيد أربع مراتب . إحداها: حصر وجوب الوجود فيه تعالى ، فلا يكون غيره واجبا . والثانية: حصر خلق العرش والسموات والأرض وسائر الجواهر فيه تعالى ، وهاتان المرتبتان لم تبحث الكتب الإلهية عنهما ، ولم يخالف فيهما مشركو العرب ، ولا اليهود ، ولا النصارى ، بل القرآن العظيم ناص على أنهما من المقدمات المسلمة عندهم . والثالثة: حصر تدبير السموات والأرض وما بينهما فيه تعالى . والرابعة: أنه لا يستحق غيره العبادة ، وهما متشابكتان متلازمتان لربط طبيعي بينهما . وقد اختلف فيهما طوائف من الناس معظمهم ثلاثة فرق: النجامون ذهبوا إلى أن النجوم تستحق العبادة ، وأن عبادتها تنفع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت