فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 863

امتلأت مودة وتعظيما ، وجوارحهم تدابت خشوعا وإخباتا ، ثم ليحفظ ذلك فيهم ، فلا يكن منه ما يختلفون به عليه ، فإن فرط شيء من ذلك ، فليتداركه بلطف وإحسان وإظهار أن المصلحة حكمت بما فعل ، وأنه لهم لا عليهم . والملك مع ذلك يحتاج إلى إيجاب طاعته بالانتقام ممن عصاه ، فمهما استشعر من رجل كفاية في حرب أو جباية أو تدبير ، فليضاعف عطاءه ، وليرفع قدره ، ولبسط له بشره ، ومهما استشعر منه خيانة وتخلفا وانسلالا ، فلينقص من عطائه ، وليخفض من قدره ، وليطو عنه بشره ، وإلى يسار أكمل من يسار الناس ، وليكن مما لا يضيق عليهم كموات يحييه وناحية بعيدة يحميها ونحو ذلك وإلى ألا يبطش بأحد إلا بعد أن يصحح على أهل الحل والعقد أنه يستحقه ، وأن المصلحة الكلية حاكمة به . ولا بد للملك من فراسة يتعرف بها ما أضمرت نفوسهم ، ويكون ألمعيا يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمع ، ويجب عليه إلا لا يؤخر ما لا بد منه إلى غد ، ولا يصبر إن رأى منهم أحدا يضمر عداوته دون فك نظامه وإضعاف قوته والله أعلم . ( باب سياسة الأعوان ) لما كان الملك لا يستطيع إقامة هذه المصالح كلها بنفسه وجب أن يكون له بإزاء كل حاجة أعوان ، ومن شرط الأعوان الأمانة والقدرة على إقامة ما أمروا به وانقيادهم للملك والنصح له ظاهرا أو باطنا ، وكل من خالف هذه الشريطة فقد استحق العزل ، فإن أهمل الملك عزله ، فقد خان المدينة ، وأفسد على نفسه أمره ، وينبغي أنه لا يتخذ الأعوان ممن يتعذر عزله ، أو ممن له حق على الملك من قرابة أو نحوها ، فيقبح عزله ، وليميز الملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت